Connexion
NOUVELLES SCIENTIFIQUES
Assemblée générale annuelle
Commémoration du 19 mai 1956
L’année 2012 constitue sans conteste une année symbolique dans l’histoire de notre pays. Elle marque l’aboutissement de cinquante années d’indépendance, de liberté retrouvée et de passions apaisées. C’est le moment où les algériens, avec sérénité, revisitent leur histoire certes agitée mais incontestablement grandiose. Le vingtième siècle a été marqué sans nul doute possible par l’épopée algérienne que constitue sa révolution. La majeure partie des membres de notre association a ce privilège d’avoir vécu ces périodes historiques. Consciente de l’importance de l’évènement, à l’occasion de son assemblée générale annuelle, notre association a souhaité donner un éclat particulier à la commémoration du 19 mai 1956, en hommage à tous les élèves du lycée qui ont rejoint les rangs de la révolution, martyrs ou encore vivants et en ont constitué le fer de lance. Le bureau n’a pas ménagé ses efforts pour réunir toutes les conditions de réussite de cette journée. Il a tenu plusieurs réunions tout au long des deux derniers mois pour mettre au point un programme digne de l’évènement.
Le programme suivant a été arrêté :
Samedi 19 mai 2012
Accueil à 8h30
Inauguration de la stèle commémorative à la mémoire des élèves martyrs de la révolution
Visite de l’exposition de photos et de livres
Rapport moral et financier de Mr le Président de l’association
Historique du lycée
Conférence du Dr Djaker Lahcene intitulée :
دور الطلبة الجزائريين في ثورة نوفمبر 1954
« Rôle des étudiants algériens pendant la révolution de Novembre 1954 »
Conférence de Mr le Ministre Mohammed Laichoubi
"Du colonialisme à l'émergence: recompositions géostratégiques"
Intervention du Dr Ferradi
Débat
Fin de la cérémonie
Visite du lycée
Repas
L’association est heureuse de vous accueillir et souhaite, par votre large participation, faire de cette journée une réussite commune.
DERNIERES NOUVELLES
¨ALGERIE, UNE MEMOIRE A VIF¨ ou le caméléon albinos par Brahim SENOUCI .
Nous avons l’immense plaisir de vous présenter des extraits du livre de notre ami le Pr Brahim Senouci, publié en 2008 chez l’Harmattan et qui a pour titre ¨Algérie, une mémoire à vif¨ préfacé par Stéphane Hessel. En plus du plaisir, nous éprouvons une grande fierté de vous proposer l’ouvrage de celui qui a été...
« BILAN DE LA FRANCE COLONIALE EN ALGERIE », par HADJAIL Belkacem Ould Mokhtar
C’est avec un très grand plaisir que nous venons de recevoir le dernier livre de notre ami le Pr HADJAIL Belkacem qui s’intitule : « Bilan de la France coloniale en Algérie ».
Le Pr HADJAIL a été élève de notre lycée de l’année 1958 à 1966. Son parcours professionnel a été...PUBLICATIONS
Vie Pr TAHAR
نبذة عن حياة طاهر احمد
هو طاهر احمد بن محمد المعروف عند سكان معسكر ببطاهر. ولد في سنة 1905 بمعسكر. لما تخرج من مدرسة تلمسان، و مدرسة المعلمين في الجزائر العاصمة، التحق بمدينة مستغانم حيث صار أستاذا في اللغة العربية، و عضوا في اللجنة المحلية للمؤتمر الإسلامي الجزائر سنة 1936، و اللجنة الجهوية لعمالة وهران سنة 1937. و عند انخراطه في المؤتمر الإسلامي تنقل عبر عدة مدن حيث قدم عرضا لميثاق المؤتمر، كما تحادث مع مصالي الحاج حول المسائل المطلبية. و في نهاية الحرب العالمية الثانية عين أستاذا في ثانوية جمال الذين الأفغاني بمعسكر، الأمر الذي جعله ينضم إلى اللجنة المحلية لحركة أحباب البيان و الحرية سنة 1944. لكن يبدو أن حياته السياسية انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد الحرب، حيث صار رئيسا للإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري – فرع معسكر – خلال الفترة 1946 – 1956، و عضوا في لجنته الفيدرالية. أما في المجال الثقافي، و العلمي فقد تمكن طاهر احمد من إعداد مذكرة سنة 1933 حول بلقيطون شاعر سهل غريس، كما فاز سنة 1942 بالجائزة الأدبية التي نظمتها جامعة الجزائر بمبادرة من الأستاذ لوبيز Lopez . و في العقد الأول من استقلال الجزائر عمل مديرا لثانوية جمال الذين الأفغاني بمعسكر، و تحصل على شهادة الدكتوراه في الأدب من جامعة باريس كما صار عميدا لكلية الآداب بجامعة وهران.
المصدر: الدكتور جاكر لحسن: أطروحة الدكتوراة جامعة وهران سنة 2009، الحركة الوطنية في معسكر 1930 - 1954 ص، 243.
Readmore...OULEMAS DE MASCARA
Né à Mascara le 4 Mars 1945,Mr DJELALI Mohammed appartient à une famille d’oulémas et d’agents du culte sobres et honnêtes à l’image du Cheikh Mohammed Ben Abdellah El Djelali directeur de l’école supérieure El Mohammadia de Mascara(Sidi hacène actuellement) et président du conseil Echoura turc (Mascara étant le siège du Beylik turc de l’ouest algérien au 18eme siècle).
Mr Djelali fait ses études primaires à l’école de Bab Ali de 1951 à 1958.Il est admis au lycée de garçons de Mascara (aujourd’hui Djamel Eddine El Afghani) où il fait ses études secondaires de 1958 à 1965.Il obtient le baccalauréat série sciences expérimentales.
-titulaire du CELGA (certificat d’études littéraires générales en arabe) à l’Université d’Oran.
-licence d’histoire à l’Université d’Oran
-formation religieuse par les anciens oulémas de Mascara (son père Djelali Ahmed et le Pr égyptien Ahmed Salama) : théologie, hadiths, Coran, jurisprudence et psalmodie du Coran.
-surveillant général et directeur des études du lycée Djamel Eddine et du lycée de filles de Frenda.
-proviseur de lycée à Essougueur, à Tighennif (lycée Ferhaoui 1986-1988), à Mascara (lycée Abi Ras Ennaceri pendant 18 ans).
-Inspecteur d’académie à Mascara en 1988-1989
-Imam mosquée El Islah de Mascara
- membre de la fondation de la mosquée créée par le ministère des affaires religieuses de 1991 à 2003.
-Il est actuellement chargé des émissions religieuses à la radio régionale Beni-chougranes de Mascara.
Mr DJELALI Mohammed nous présente son très important ouvrage comportant la biographie des Oulémas (érudits) de Mascara du 20 eme siècle .Mascara a toujours été une ville d’histoire, de sciences ,de soufisme etc… Ces Oulémas ont consacré leur vie au service de Dieu et à l’étude et l’enseignement du Coran .Ce dernier reste le premier monument littéraire de la langue arabe .Il est traditionnellement enseigné aux jeunes musulmans dans les écoles coraniques où sont dispensées des matières comme la grammaire, les hadiths ,la théologie ,le droit musulman ,l’histoire et même l’astronomie
|
-*- الشيخ الوجدي -*-
الشيخ الوجدى من نسب نبيل إنفرد بهذا الإنتماء المرموق ليلزم نفسه و فقا لسمو أصله و علو إستعداده الفطري إختار نمطا صارما لمسيرته قوامه الجدية و البعد عن اللهو و اللغو و هكذا إنطلق يومها ليتناول حقائق و قواعد الدين فوجد في القرآن غاية الإنسان و رسالته في الحياة فحفظه و في العقيدة صراحة الإيمان و الأخلاق فقرا التوحيد و في اللغة و علومها راحة اللسان فأحاط بها فأحرق الأحجام و كسر الإستسلام و دأب على توكيد حزمه فجمع الناس من حوله ليغبق عليهم باب الجهل و البدع و يجعلهم أمام صفة التوحيد و عظمة الدين فكان هدفه الأكبر أن يحقق الإنتصار و يمن الإنكسار في عصر كثر فيه الأنذال و قل فيه الأصحاء. فلقن طلبته القيم السامية و المبادئ العالية ليكونوا سادة الأخلاق فيتحكموا بتعاليم دينهم ليكونوا أقوياء لأن الحياة في نظر الشيخ عقيدة و جهاد فهي خالدة للقوة و الأقوياء و ماعدا هما فهي هباء و هراء. فالشيخ شيمته الفضيلة لأنها عفة الأقطاب و فطرة الأتقياء و همة العلماء. و هكذا بقى الإمام طول حياته في جهد ذهني ليعطي معنى الحياة في القول و الفعل فحياته كلها رسالة الحكمة الأبية المحملة بوهج النخوة و صليل الطموح إلى درجة الصراخ في وجه الرعونة و الجمود.
|
|
-*- الشيخ بهلول بوعمران -*-
و لد الشيخ أبو عمران البهلولي بمعسكر سنة 1859 وجد في والده مدد لا ينضب و معين لا ينفذ فحفظه القرآن الكريم و علمه أصول اللغة العربية و الفقه و التفسير و مبادئ المنطق و لم يكتف بهذا العمل بل بعثة أبوه الشيخ عبد القادر بن محمد الصغير إلى تلمسان ليتم دراسته فتكفل به القاضي شعيب ، إستدعاه إلى بيته و أحاط به زمرة من الشيوخ وجدوا فيه العقلانية و أباء النفس و إحتضان الذات ، أغدقوا عليه بعلمهم و كان ذلك بالمدرسة الخلدونية و هم مولاى إدريس و بن حرشا و البغدادى و الشيخ المجهرى و في سنة 1887 عاد إلى مدينة معسكر ليدرس بزاوتته بقية حياته يقصده حشد كبير من طلبة العلم فدرسهم النحو و الصرف و هذا بشرح ألفية إبن مالك و علمهم الحديث النبوى الشريف حفظا و شرحا . و كان معه مجموعة من الشيوخ أشرف عليهم و هم قادة بوزيان الزلماطي ، دحو قاسمي التقارى ، الحاج محمد الثابتي و محمد المصرى و الشيخ عدة بن عبد القادر بن محمد الصغير البهلولي الخليفي. و من خصاله كان رفيقا رقيقا من ذوى العقول الوافرة و الأذهان الحاضرة و اللسان القويم فإحترمه الناس إحتراما شديدا لنمو أخلاقه و إتساع علمه و سمو تعامله ، إلى أن أخذه الموت بغتة لكن سمته بقى في حمى الدين يدافع عن الحق ، و من آثاره قصائد في مدح لرسول(ص) و قصيدة تتضمن فتوى عن سؤال أجاب بها الشيخ عشيق من وادي الشلف.
|
-*- الشيخ إدريس مولاسردون -*-
" سي إدريس "
هو إدريس مولاسردون بن بلمختار ولد سنة 1850 بمعسكر و توفى يوم : 1931-11-27 و هو العلامة البارع التقي ، الطاهر بالقرآن ، قوى البنية و بلغ عن صرامة أشدها كان يشد على تلاميذه و كان الطلبة يهبونه جدا في إحترام ووقار و كان قويا أمينا كما و صف الله سيدنا موسى عليه السلام في القرآن الكريم " قالت أحدهما يا أبت إن خير من إستأجرت القوى الأمين".
و قد تخرج من كتابه جماعات كثيرة من الطلبة حملة الكتاب الكريم من جميع أنحاء الولاية و كان من ميزاته أنه قبل صلاة الفجر يذهب إلى بيوت طلابه يطرق أبوابها و يطلبهم من أولياءهم و يصطحبهم معه إلى الكتاب مصطفين خلفه بنظام حتى يصلوا إلى المسجد الذي كان يسمى بإسمه "سي إدريس" فيصلي الجميع صلاة الفجر جماعة و هو إمامهم و بعد ذلك تبدأ الدراسة حتى الساعة العاشرة صباحا و يستأنف بعد الظهر حتى العصر و بعد العصر حتى المغرب ، و كانت مستواياتهم مختلفة ، فإنه يعتني بالجميع و يراقب الجميع ، و يشتد على من تخلف أو تناعس أو من تأخر
في الحفظ و هذه ميزة المعلم المربي الصارم و خاصة في عهدهم و كان سيدنا موسى عليه السلام يوصف بهذه الأوصاف ، و قد ذكر القرآن الكريم ذلك" فوكزه موسى فقضى عليه" ، " و أخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال يا إبن أم لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي أن خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل و لم ترقب قولي ".
و قد تتلمذ عليه كثير من المشايخ الذين هم بدورهم قاموا بتعليم القرآن و هم الشيخ الأخضر الزنبي و الشيخ أحمد الجلالي بلجلالات و هم يذكرون بأنفسهم بأن إحدى أمهاتهم لما علمت أن الشيخ ضرب واحدا ضربا عنيفا قالت الأم لزوجها إذهب و قل للشيخ أن الرحمن علم القرآن و ليس إدريس علام القرآن.
إن شيخنا السيد إدريس رجل يحب الله و رسوله و جعل حياته كلها خدمة لتحفيظ القرآن و تدريسه و شرحه و كان جنديا من جنود الرحمن الذين إصطفاهم لهذه المهمة النبيلة رحمه الله شيخنا و طيب الله ثراه.
|
-*- الشيخ محمي الدين بوعزة كياس -*-
هو محي الدين كياس ولد بوعزة المولود سنة 1880 وتلقى علومه الأولى بمعسكر على مشايخ كثيرين و عن والده الذي عنى بتحفيظه القرآن الكريم ، و تعلم عليه بعض المتون و قرأ بعض الكتب في النحو و الفقه ثم إنتقل إلى المساجد المختلفة حيث تلقى قدرا من العلم على يد كبار علماء المنطقة الذين باتوا ينافسون علماء الأزهر الشريف بمصر بحيث كانت تدعى معسكر بمصرالصغيرة ، و بعدما إكتمل دراسته تفرع لتعليم القرآن و تدريس العلوم الإسلامية و العربية فوفد عليه كثير من أبناء المنطقة على إختلاف مستوياتهم العلمية حتى تفقه على يديه كثير من الناس البسطاء فضلا عمن حصلوا عنه قدرا أوفي من العلم إستكملوه بعد ذلك في مدارس أخرى. و كان رحمه الله لا يترك فرصة أن يتعلم جاهلا أو سائلا بل كان إذا ركب حافلة شرع طول الطريق في تعليم عقائد التوحيد و فرائض الصلاة و الوضوء بالطرية مسلية نافعة. و كان يفد عليه في مسجده أو في بـيته كثير من العلماء الأفاضل ليعقدوا معه بعض ندوات العلمية ، و هو واحد من الذين حاربوا البدعة و الأباطيل في مدينة معسكر و هو أحد أنصار و أتباع عبد الحميد بن باديس و كان أول من شارك في حركة الإصلاح و أصبح إماما لمسجد الإصلاح الأوائل الأول الكائن بشارع الأمير عبد القادر الذي مقرره الأخير و قد لازمه الشيخ منصور الكرطي إمام المسجد المذكور و جماعة حركة الإصلاح و مات الشيخ سنة 1974 و دفنة بمسجد الإصلاح الكبير في وسط المدينة ، تغمد الله روح الشيخ و أسكنه فسيح جنانه.
|
|
-*- الشيخ مختار درار -*-
هو المختار درار بن محمد بن علي عرف بفصاحة المنطق و رجاحة العقل و قوى الحجة كان ثقة في دينه ، كريم الخلق. كان مولده يوم 14 أفريل 1868 بنواحي معسكر في دوار أسمه الحزات و يعود لأصله إلى ذرية سيدي محمد البوزيدي المتوفى بماكرة من جهة تلمسان قرأ القرآن على يد الشيخ الحاج يوسف بزاوية الشرفة قرب سيق و تعلم العلم على نفس الشيخ المتوفى سنة 1896 في هذه السنة رجع إلى مسقط رأسه فكانت مهنته الفلاحة حتى سنة 1904 أين دخل إلى مسجد سيدي بوسكرين لتدريس القرآن الكريم فصار معلما فيه حتى سنة 1925 منها إنتقل إلى مسجد الشارف بعد وفاة السيد دحو الحاج ، مكث في هذا المسجد حتى سنة 1976 و قد حفظ القرآن على يده أكثر من ستين من حفظة القرآن من جملتهم الحاج علي بن دوبة ، محمد بلبشير دحو محمود ، الشيخ الطاهر بن شنين ، المختار بن ممو و مصطفى بومعزة و قد كان الشيخ مختار في تدريس القرآن و كان معه الشيخ الحاج الجيلالي بن جلالي الذي كان مختصا في الفقه. و ما ورد عن طلبته أنه كان أفقه الناس في كتاب الله و أبصرهم بأحكامه و حجة في اللغة و قد توفر حظه من القرآن و إنفسح ذرعه في التعليم فإنتهت إليه الإمارة في تحفيظ كتاب الله. و قد عاش ما عاش حتى نقله الله إلى دار كرامة فشيعه أهل معسكر يوم 22 ديسمبر 1978 و دفن بمقبرة سيدي محمد الشريف بمعسكر.
|
|
-*- الشيخ الطيب بوهيجرة -*-
هو الشيخ الطيب البشير بوهيجرة المولود بمدينة سيق لعلى الدين الإسلامي أصدق من أن يصور لنا حياة الرجل و أصح ما يعبر عن قريحته فهو إستمرار للعلماء صدر عن ينبوع صاف و نسب نقي فتقرب من العلماء و إتصل بالفقهاء فكانت نشأته مظهرا للحياة الشريفة هيأ ذاته للإسلام فجعل من سيرته وحدة للجماعة و المحبة ، أراد الإمام أن يرامي أنداده فترك بلدته و إستوطن أمكان العلم و الفقه و دخل في كنف المتون و المؤلفات فعاش بينهما يسمع النحاة و العلماء فولد ذلك عنده حب البحث و الحفظ فأعزم بمحاكاة الأتقياء و العارفين فإعتكف في سبيل ذلك على الدرس و المطالعة حتى أحصى العلوم الدينية و اللغوية و أصبح في العلم منقطع القرين و صار حجة في الحفظ و إماما في ا لفقه فإلتفت حوله المتعلمون يريدون علمه مؤثرين مجالسته ، سالكين طريقة ، منتهجين سبيله فوقفوا عند علمه فهاموا إهتماما ، فكان أساسا لتعلمهم و نبراسا لحكمتهم. كان الشيخ عريقا في كرمه ، صاقا في كلامه خاليا من الرياء بعيدا عن القول البذئ و الحديث الصخيف جامعا بين أخلاق السلف الصالح و علمهم واقفا على أحوال أمته حاملا غبنة واصفا حياتهم نازلا منازلهم خشية و تواضعا فقد بلغ من الشأن حتى نال مرتبة المستشار للوزراء في الشؤون الدينية و بلغ منزلة مفتشا رئيسيا لهذه الوزارة ، و قد زار المملكة العربية السعودية وفد رسمي قاده السيد وزير الشؤون الدينية السيد : عبد الرحمن شيبان ، و كان له الشرف أن تحدث مع الملك بن عبد العزيز و كلفـته الوزارة مرات عديدة لتأطير النشاطات و الندوات العلمية و بقي على هذا المنوال حتى تنفس به العمر ووهن عظمه و رقت جثته فلقى ربه.
|
|
-*- الشيخ حبالي جيلالي -*-
هو الشيخ الجيلالي بن عبد القادر بن الطاهر المولود يوم 1900-01-23 بسيدي دحو ، تربى تربية كريمة و لما كان الظرف يتطلب العلم و العبادة حفظ القرآن الكريم وألم بمبادئ اللغة و الدين فإنتقل إلى العطاف بولاية الشلف ليتعمق في العلم و يستمع إلى الشيوخ ليعرف الجمال الحقيقي للشريعة الإسلامية فنزع بنفسه حال الترف و أخذ يروض نفسه على الحفظ و الخشوع حتى غدا من قادة النباهة و العبادة. و جد الشيخ في القرآن و الحديث الشريف طريقة جديدة و مصدرا فياضا فجعلهما دليله وزاده و إستمر في طريق السمو و الإكتمال فإشتقت لغته و تفتحت بصيرته و نمت آدابه فوضع قواعد التلقين و دعائم التعليم فلما رأى أهل بلدته تفقهه في الشريعة و إحاطته بكتاب الله تعلما ووعظا أصبح إماما بمسجد الزيتونة و كذا سيدي بوسكرين فكانت فصاحته في زمانه وزن فصاحة القدامى و كان يجلس بالمسجد و يقعد الطلبة عن يمينه و يساره يحفظهم أي القرآن و يفسرها لهم فتأثر به الطلبة فأظهروا له الإجلال و الإكبار. و من أخلاق الشيخ الصراحة فلا يتعلق لأحد شديد الإحتشام لا يذكر عورات الناس، واسع الخلق ، نزيه النفس هذه الخصال كلها و جدت في الإمام فتعلقت بها نفوس و تضلعت به الألسنة فصارت مادة لحياتهم اليومية و موضوعا لحوارهم و حديثهم. هكذا قضى الشيخ حياته الطويلة حتى لقي بارئه يوم 01 ماي 1995 .
|
-*- الشيخ العربي بهلول -*-
ولد الشيخ العربي بهلول سنة 1914-05-01 و تربي في حجر أسرة صالحة طيبة الأعراق فقد كان للشيخ ذاته و حياته كما يريد هو فنسج لنفسه عالمه الخاص و فصله على قدر مزاجه ثم عاش فيه منكبا على كتاب الله يحفظه و على كتب اللغة يدرسها و يتضلع منها لا يصاله بعوالم أهل بلدته سوى خيوط الشيوخ فقووا حافظته و نموا قدرته و زكوا حسه و هذبوا قريحته و أذاقوه جمال الدين و نفروه من بشاعة اللئام فعندما إستكمل قوته و متن ذاته قام بتعرية جواهر اللغة لينضج عقله و يعتقل أدبه و يصيب ناصية البيان و يهضم بلاغة الدين وزاد في تثبيته أئمة الذين إنتهت إليهم شخصيته و مكانته و منهم الشيخ مصطفى الطفراوي. و لما كانت معسكر بحاجة إلى رجال أكفاء لتدريس اللغة العربية لم يجد بدا إلا أن تلجأ إليه ليفيض على عقول أبنائها ما أتاه الله من علم و ورع فإلتحق بثانوية جمال الدين الأفغاني ثم إنتقل إلى إكمالية الماحي محمد ليلقن أصول اللغة العربية فنجح في مهنته حتى 1976 فتخرج على يده أعناق من الطلبة، ترك فيهم روح الأقدام و العزم كان لهم الفضل فيما بعد في توسيع دائرة علوم اللغة العربية، ولم يعتزل المجتمع بل آثر زاويته التي مازال يدرس فيها حتى الآن علوم الدين و اللغة. فكان الشيخ العربي رجل التجربة و الإحتكاك المباشر بالناس فالحياة في رأيه ليست غاية لذاتها بل وسيلة لتحقيق أمر عظيم و قيمتها تقاس بمقدار توعية صاحبها. و لا يزال الشيخ على قيد الحياة حفظه الله و أطال عمره.
|
|
-*- الشيخ السيد البشير سلطاني -*-
هو البشير بن أحمد بن العربي بن عبد القادر بن علي المولود سنة 1925 . نشأ نشأة صالحة يصاحب العلم و يجالس القرآن و يكره اللهو و اللغو أطلق لنفسه العنان في الحفظ و الإستعاب و إرتفع إلى ما تسمو إليه نفسه الكبيرة فطوقه أبوه يشحنه بالورع و يطعمه بالفقه و طفق يلازم الأئمة و الشيوخ. و إكتسب من معلميه الإدمان على التعلم فصار لسانه ترجمان لقلبه و علمه مرآة شخصيته مما جعله يستقر بزاويته يفيض بالحكم و الجود و جمال الذكر و الحرص عليه هذه الزاوية أصبح يفد إليها المتعلمون لأنهم و جدوا فيها الفضائل و النعم و كان لموقعها أثر بالغ في الفصل بين الخصومات فكان سخاء الشيخ آمنا لمكانة زاويته فالطلبة يتخرجون منها برصيد من التعلم و الحفظ مطمئنين فينزلون المساجد و يهبطون الزوايا لبسط ما أخذوه من الشيخ فمن خصال الشيخ قوة الذاكرة وثرة في المال و خبرة بشؤون الحياة فهو مقصد الطلبة و مثابة للناس يأتون إليه ليقضوا حوائجهم في الصلح... تمكن الشيخ من الإرتقاء بأذواق الناس و الإنتقال بهم من الملاهي إلى المعابد ومن الهراء إلى الدعاء فتعددت أعماله بتعدد مآربه فكان لموقفه وزن يملاء النفس راحة و الذهن روعة و يزيد الطباع جلالا. و مازالت زاويته ديوانا للحوار و العفو للمتعلـقين و بقي هو يرشد و يصوب من إطمآن إليه ووقع تحت حسه و منهجه.
|
|
-*- الشيخ الحاج محمد الثابتي -*-
ولد المرحوم عام 1907 ببلدية ماوسة (دوار السحانين) ، عاش رحمه الله منتسبا و فخورا بنسبته لسهل غريس الكبير ، و عمره 85 سنة إذ إلتحق بالرفيق الأعلى يوم الأحد 24 جانفي 1993 ، جمع علما غزيرا يشهد له به من عرفة أو تتلمذ عليه. كان مجال علمه رحمه الله واسعا و شموليا حيث حصل علوم الدين و اللغة في زاوية سيدي الحاج المشرفي بالشلف (العطاف) ، ثم دعاده شيخ زاويته المذكور إلى السفر المشرق فإلتحق بالمدرسة القادرية البغدادية حيث مكث أربع سنين جمع فيه متون " قطر الندى " و المعروف في علوم الفقه و الفلك و الفلسفة و المنطق و الحساب (الجبر) ، عاش بعدها لسنوات جال فيها ، يطلب العلم بالشام (الأردن و سوريا و فلسطين) ثم اليونان يتقصى آثار فلاسفة اليونان القدامى ، ثم إتصل لدى عودته بطلبة جامعة الزيتونة من الجزائريين حيث درس بها ، و عرف جل أعضاء جمعية العلماء المسلمين الذين كانوا يقيمون بتونس أو يزورونها ، ليعود إلى العطاف بعد ذلك بأمر من شيخ زاويته السيد الحاج المشرفي الذي طلب منه حينذاك أن يدرسه ما جمع من أسفاره ففعل ، عاد لمعسكر بأهله بعد وفاة شيخه المذكور ، له خطابات تحريضية للثورة قبل إنطلاقها و أخرى تشجيعية لنصرتها خلال قيامها و خطابات تهنيئية و نصحية لقياداتها بعد الإستقلال مباشرة. كان في طبعه و خلقه نصوحا يصدع بالحق و لا يخشى في الله أحدا شعاره في كل أعماله "العلم و الهراوة" و قد خلق مؤلفات كثيرة في فقه الحج على المذاهب الأربع و في فرق غريس و عماره ، و تخرج عليه كثير من المعلمين الأوائل بالناحية غداة الإستقلال و كان صاحب علاقات حميمية مع كبار وجهاء العلم المعروفين في العصر الحديث من المشرق و بالجزائر و تونس ، و كان كلما حج إستفتاه و ناقشه كثير من أهل العلم بالحرمين في مسائل عديدة متعلقة خاصة بفقه الحج و قواعد اللغة العربية و نحوها أى ما يتعلق ياللفظ اللغوى القرآني و في فلسفة المتكلمين. صام على طريقة الشادوليين الدرقاويين و هو صاحب 25 سنة حتى وافته المنية صاحب 85 سنة ، 60 عاما لا يفطر فيه إلا يومين الأولين من العيدين (الفطر و الأضحى). و يذكر صاحب هذه الفقرة المختصرة عن ترجمة السيد الحاج محمد ثابتي أن سأله يوما عن أحد العارفين باللغة يتحدى العالم أن يكون عربي واحد قادر على أن يعرب "لا إله إلا الله محمدا رسول الله) على خمسة أوجه ، فكان رده رحمه الله أن قال لي: صاحب هذا التحدي عويلم لا عالم : لأنه قد لا يعرف أن "لا إله إلا الله محدا رسول الله" تعرب على سبعة أوجه لا خمسا فقط و عربها لي على أوجهها السبعة ، و أذكر أخرى أني سألته مريضا و هو ينيف عن ثمانين عن مسألة في الناسخ و المنسوخ و لما كان متعبا عن الكلام قال لي عليك بالصفحة كذا من الكتاب كذا بالطبعة كذا من مكتبته الغنية ، كانت ذاكرته رحمه الله أقوى من بنيته و له من يوميات سيرته حوادث و كرامات يمنع طبعه و خلقه من بسطها على العموم رحمه الله و طيب ثواه و لا حول و لا قوة إلا بالله و لسان الحال يقول مع آل خليفة(معرفته) رحم الله معشر العلماء و جزاهم عنا كريم الجزاء و سقى بالنعيم منهم ترابا مستطابا معطر الأرجاء.
|
|
-*- الشيخ مختار قدامي -*-
هو مختار بن محمد قدامي المدعو المقدم حفيد الولي الصالح سيدي محمد بن عمر رحمه الله. و قد ولد الشيخ سنة 1894 بمعسكر و كان يلقب بالمقدم لتوليه ضريح جده المذكور أعلاه و المكوث فيه لعبادة إليه سبحانه و التقرب إليه. و قد نشأ الشيخ نشأة صالحة و ترعرع في حجر الصالحين يقرأ القرآن حتى حفظه و لم يبلغ من العمر 14 سنة. و كباقي علماء معسكر درج الشيخ في التعلم و درس على مشايخ المنطقة على الدين و الفقه و التفسير فوجد في القرآن غايته في الحياة فتغذى بلبانه و شرب من معينه الطاهر. و قام بدوره بتدريس هذه العلوم لأجيال عديدة متمسكا بأخلاق رسول الله. فلقى تلاميذه القيم العالية و المبادئ السامية ليكونوا خلفاء في الأرض و يتحقق بذلك وعد الله: " و عد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما إستخلف الذين من قبلكم و ليمكنن لهم دينهم الذي إرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " و الشيخ الفاضل ينتسب إلى أسرة أصلها ثابت و فرعها في السماء. تحب العلم و تكرم العلماء. و كان إسم الأسرة الحقيقي " عمار " نسبه إلى الجد سيدي محمد بن عمر الولي الشريف بن الصالحين الذي ينتهي نسبه إلى السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص). و هكذا قضى الشيخ المختار قدامي حياته في التعليم و الأمر بالمعروف والدعوة إلى الله إلى أن وافته المنية سنة 1978 و لقي ربه و هو عامر القلب به.
|
-*- الشيخ عبد القادر الزاوى -*-
الملقب بالشيخ القائد
هو عبد القادر بن الحمياني الزاوى المشرفي المولود سنة 1878 بمعسكر و هو أحد كبار معلمي القرآن في معسكر ، و كانت المدة التي قضاها في تعليم القرآن تـطابق الستين سنة ،
و الطلبة الذين تخرجوا من مدرسته لا يمكن حصر عددهم.
فقد درس بعدد كبير من الكتاتيب المنتشرة عبر الولاية و خارجها الشيخ القائد كان قرآنا يمشي على الأرض و مثله مثل صحابة رسول الله فيحب بالقول و الفصل و السلوك فسيدنا رسول الله (ص) أكثر ما يحب نفسه و أولاده و أهله.
و كان رحمه الله لا يترك فرصة سانحة ، دون أن يعلم جاهلا أو يفيد سائلا أو ينهى عن منكر ، أو يزور مريضا أو تلميذا من تلاميذه تغيب عن الدرس و كان من أولئك المعلمين الناجحين الذين فتح الله عليهم بحيث أن كل من تتلمذ على الشيخ و فقه الله لحفظ القرآن الكريم ، عاش رحمه الله فقيرا عفيفا ، يرجو رحمة ربه و ترك بعده ذرية ضعافا و أولادا صغارا و أبقى لهم الله و رسوله و قال لأصحابه و الله أني لا أدع بعدي أحد أعز علي منك غير نفس رسول الله (ص) فإستوصوا بأولادي خيرا و أكرموهم يكرمكم الله ، و توفى رحمه الله سنة 1957 و إلتحق بربه و رسوله الأعظم الذي عاش لحبه و مات لحبه.
|
-*- الشيخ دحو قاسمي التقارى -*-
هو دحو بن عبد القادر بن لخضر بن يزيد المولود عام 1878 حفظ القرآن الكريم و درس العربية و علومها و الشريعة و أصولها على يد والده و الشيخ بدايج و الشيخ الوجدى و الشيخ بوعمران البهلولي ، و ما كاد يناهز الإدراك حتى أنذر في الذكاء و النباهة ، كان الشيخ حسن الصوت و الصمت و قورا عفيفا ، فقيرا ، متواضعا ، كثير الخشوع ، نقي الثياب ، جميل الخلق متخلقا بأخلاق الرسول (ص) و كان راسخ القدم ، مستوفيا قسطه من العلم و عظمت مكانته و قد وصل إجلال أهل بلدته أن جعلوه ممثلا لعلماء معسكر يستقبل العلماء الذين يقصدون المدينة فيستقبلهم و يناقشهم و يتناول معهم الحديث في أصور الدين فهو بمثابة الناطق الرسمي للمدينة و مما زاده تعظيما و إكبارا أن إستقبل العلامة عبد الحميد بن باديس فتحدث معه و تشاور معا في تحليل واقع الأمة ووضعها الديني فأعجب به الإمام إبن باديس فإكتسب ثقـته فراح يكتب المقالات الإجتماعية… و نشرها في مجلة الشهاب و البصائر موضحا فيها المفهوم الصحيح للإسلام مهاجما أعداءه و على رأسهم أهل البدع و الأباطيل. و لقد إنتهت إليه الرفعة و سمو المنزلة أن معظم أئمة معسكر تتلمذوا على يده ما بين 1950-1900 ، فوجدوا فيه الصدر الرحب فتجلت عبقريته في التعليم و الـتنبـيه و التوجيه و أوقده الله شعلة الوجاهة في بلدته فعاش على ضوئها الهادي لطلاب المعرفة و عشاق الحكمة و ظلت منارته تومض في جنابات المدينة ، و عاش الشيخ لطيف الجواب حكيما في شجاعته و بقى على إكرامه و إحترامه ردحا من الزمن دون أن يكبل بقيود المنصب و لكن الموت إستطاع أن يكبل به فكانت و فاته عام 1961 . و ما يزيد الشيخ فخرا أنه كان ممثلا لعلماء الغرب الجزائري عندما زار البقاع المقدسة سنة 1956 فحالفه الحظ أن إلتقى بالملك السعودي عبد العزيز. |
-*- الشيخ علي غاني -*-
إمام مسجد المبايعة بمعسكر
هو علي بن عبد الرحمن حفيد الولى الصالح سيدي عبد الرحمن الملقب "بسيدي دحو" الذي سبق ذكره ، ينتمي نسبه إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) و قد ولد الشيخ علي غاني سنة 1910 بمعسكر و تعلم القرآن في الكتاب كباقي حملة الكتاب الكريم على مشاهر علماء معسكر.
عين بأهم مسجد بمعسكر و هو مسجد المبايعة لمكانته العلمية و الكبيرة و لسمعته بين أهله فكان ممثلا لوزارة الشؤون الدينية بمدينة معسكر ، يستقبل وفودها من أساتذة متعاونين من المشرق العربي و من مقرئين للقرآن و من ممثلي الحكومة الذين يزورون مسجد المبايعة الذي يوجد به سكنا للشيخ و التي مازالت أسرته تسكنه لحد الساعة.
فكان الشيخ كريما جوادا سخيا يكرم الضيف و يطعم الجائع شخصيته مدمرة يظهر عليها الوقار ، طويل القامة ، حسن الهيئة ، قوى الصوت و هو من الذين أسسوا التعليم الأصلي بمدينة معسكر بعد الإستقلال ، و قد تخرج من هذه المعاهد رجال بلغوا من العلم و المعرفة ( العلوم الدينية و العلوم الأخرى) ما لم يبلغه أحد غيرهم بحيث موجود في دواليب الحكم ، قضاة و مشيرين و حكاما و أساتذة و ضباط في الجيش.
أما أوقات نهاره فيقضيها بين التدريس و الوعظ و الإرشاد و إصلاح ذات اليمين و الإفتاء وزيارة المساجد و كان مسجده مزارا أئمة معسكر الذين يجتمعون بمكتبه الكائن بالمسجد و كان من أحب أصدقائه الشيخ أحمد الجلالي رحمه الله.
-*- الشيخ بلقاسم سعيد -*-
هو سعيد بن أحمد بن عدة المولود سنة 1906 نشأ في أسرة تميزت بالدين و الفقه و خلق روض قريحته بحفظ القرآن الكريم فظل في صحون المساحة يقوى لسانه و ينصر شبابه و يفطن عقله و ينقح سريرته فقـتل الكسل و عطل التبطل فدأب على نمط القدامى فعكف على مبادئ العلم يستمد المسائل و يأخذ من أثر السلف لتختلج نفسه و يستفيض باله و يتفتح خاطره ثم يكون همه أن يسمعها لغيره فكان رجلا قرآنيا توفى في المسجد لا يفارقه من صلاة الفجر حتى العشاء و لا يغفل لحظة عن قراءة القرآن.
و يشهد له الناس بالفضل و حتى الخلق و ثبات المجلس و بعده عن الضيم سديد الرأي حسن العشرة قوى الذاكرة ، بارع الحفظ و قد إهتم به أهل بلدته و إعتمدوا عليه في الوقوف على الخصومه و الصلح بينهم. فعاش بينهم نصيرا للضعفاء ظهيرا للأتقياء شغوفا بكتاب الله حتى لقي خالقه يوم 02 مارس 1985 .
-*- الشيخ دحو بدوي بلعيد -*-
هو الشيخ دحو بن الصغير بن العبيد المولود في سنة 1889 بمعسكر ينتهي نسبه نسبة إلى جده عبد الرحمن (سيدي دحو) و هو إبن أخ الشيخ السيد دحو البدوى العلامة الجليل رحمه الله.
أما الشيخ دحو بلعيد فقد تعلم القرآن في الصغر في بلدة معسكر ثم إنتقل إلى المغرب بالأقصى الشقيق فتعلم على مشايخة الكبار و قد تكللت رحلته بالنجاح ، فتعلم هناك العلوم الدينية ، و قبل أن يعود إلى مسقط رأسه معسكر قام بالتدريس في المغرب مدة 10 سنوات كاملة ، و بعد الرجوع إلى أرض الوطن شرع في تعليم القرآن الكريم لجماعات كثيرة من الطلبة الذين كانوا يقدمون من كل جهات الغرب الجزائري و حتى من الجنوب المغربي و هذا إبتداء من سنة 1942 و قد تخرج من مسجده الذي يحمل إسمه "دحو بلعيد" أكثر من 500 طالب.
و الشيخ يعرف بورعه و تقواه و خشيته لله سبحانه و تعالى و شهامته و لم تعرف مدينة معسكر ذلك التنافس و التناسق بين هؤلاء الصالحين أبدا لأنهم رجال إختارهم الله لحفظ كتابه و تعلميه لخلقه و أن الله قد فيض لكتابه العزيز رجال يحطونه عنه و يعلمونه للناس و يسترخصون في سبيل تعليمه لخلقه كل مرتخص و غال و يبذلون النفس و النفيس ، وقد إستجابوا لله و رسوله : "يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ".
و قد إختار الله السيد دحو و أمثاله لهذه المهمة الجليلة، و إذا فلا جرم أن يكون الشيخ دحو بدوى عظيما عند الله و أن تكون له منزلة خاصة عند قومه و أهله، و قد شارك في الحرب التحريرية و قد كان مسجده مركزا للثوار يجتمعون فيه و يخططون للعمليات الفدائية ، و قد رزق الله الشيخ إثنين من الذكور علمهما كتاب الله و نهجا طريق أبيهما في الصلاح ، و توفى الشيخ سنة 1984 رحمه الله و طيب ثراه.
|
-*- الشيخ بلقرد -*-
يعود أصل الشيخ إلى أبناء السيد بن يخلف أحمد بن عبد القادر و هو من أعجال مدينة معسكر نشأ في بـيت كريم بالدين توارث أهله حفظ القرآن منهج سبيلهم في حفظ كتاب الله الكريم و تلقى العلوم الأولى على مشايخ بلدته فهو يحفظ المتون يتصيد كلام السلف فسير له مكانة بين عشيرته فكان لهذه العوامل أقوى الأسباب في تكوين شخصية الشيخ بعد إستعداده الفطرى و قوة قريحته. و قد قبض الشيخ بلقرد زمام الورع و العلم فصارت إليه إمارة التدريس، فعين إماما بمسجد الزيتونة بمعسكر من 1920 إلى 1957 فوجد طلبته ظاهره كباطنه ، سليم الخلق منسجم الذوق لا تجد في تصرفاته الفعلية و لا القولية شذوذا بل له الخلال الصحيحة و الحسن الساكن و الفكر الصافي و اللسان العذب مما جعله يتجنب المجالس الساخفة و الجدل العقيم و يكره التملق ، فرقة قلبه و سلامة صدره و طهارة ضميره و متانة عقيدتة جعلته مدرسا موهوبا و مرشدا ممتازا و طريقة تلقينه أشبه بطريقة القدامى. و يذكر معاصريه أنه أشبط عيون الإرشاد و تخير شريف الحوار في قمع الإنحراف الروحي و زجر أعداء الدين و إطفاء الأحن التي كانت تنشب بين الناس و سعى في تأليف القلوب و تكوين الصالحين لمحاربة الضياع و مجابهة الغلو و ظل الشيخ على هذا المنوال حتى قبضه الله إليه.
|
-*- الشيخ بلهاشمي بن بكار -*-
مفتي مدينة معسكر
هو بلهاشمي بن بكار المولود سنة 1900 في بـيت العلم و الورع ربي في باحة الإيمان و موطن الندى ، نشأ نبيل النفس قوى البصيرة ولوعا بالتعليم فحفظ القرآن الكريم و دأب على يد والده فدربه على القراءة و غذاه بالعقيدة الصحيحة فبرع في الفقه و توسع في الدين و لما إستكملت عدته و إستنمت قوته أخذ يخالط العلماء و يزاحمهم بمنكبيه في مجالس التذكير في كلام الخبير و البشير و راح ينتقل في مدارج السمو و يتربع على معارج الشرف حتى رجعت إليه الفتوى في أيامه دون منازع فإضطلع بأعباء الناس و قام بشؤون الصلح و التوجيه و جرى على منهاج السلف الصالح فقصده العلماء ينهلون من غزارة علمه الذي كانت بلاغته متينة و صحته قوية فتبحر الشيخ في الدين و مخالطته للأقوال العلماء و الفقهاء المتأخرين جعله ينفرد بالإمامة و الفتوى فسمى بالمفتي فشارك في سائر القضايا و كتب في النسب محققا و باحثا و أسهب في جمع الأخبار و أكثر في كم الروايات و إتبع في التأليف طريقة الإتباع لا إبتداء.
تميز الإمام بلهاشمي بخصال جليلة و خلال نبيلة و المتمثلة في اباء النفر و علو الهمة و عفة السريرة و رقة المعاشرة و سعة الصدر و حب الخير.
فحياته قضاها بين التأليف فألف كتاب مجموعة النسب و الحسب و الفضائل و التاريخ و الأدب و بين التدريس فكان معلما بجامع الكبير فصلاة الجمعة يومها داعية لدين و دعامة خلق و مؤيدة حق.
ترك الشيخ وراءه جيلا و رعيلا من حفظة القرآن الكريم و حملة الفقه المالكي و قفوا على أسرار اللسان و خواص الوعظ فكانوا كرماء من نبتته زكية ذات رائحة مستطابة و معطرة ألا و هي روح الشيخ بلهاشمي بن بكار.
و قد توفى الشيخ في 1970-04-24 و إنطفأت شمعة من شموع الخير و الفضيلة
|
-*- الشيخ بن علي بن بكار -*- " سي بن علي "
هو العارف بالله بن علي بن بكار أخو الهاشمي بن بكار مفتي معسكر، فهو العالم التقي الذي لازم المسجد الكبير مصطفى بن تهامي و لم يفارقه طرفه عين ، تلقى علوم على علماء عصره و قد جمع في دراسته بين علوم الفقه و القرآن و التفسير و قد أمدته إتصالاته بعلماء المنطقة و مشايخها تجربة كبيرة في تعليم أمور الدين و محاربة الأباطيل. حفظ القرآن في صغره و حافظ عليه و إحترمه و تأدب بآدابه و تخلق بأخلاقه فكان رحمه الله قرآنا يمشي على الأرض لم يفتر لسانه لحظة واحدة عن ذكر الله ، فيومه يقضيه بين قراءة القرآن و تعليم الناس أمور دينهم و إرشادهم إلى الخير و تقديم النصح لهم ، كان الشيخ من فضلاء العلماء إستقامة و دينا و مواضبة على شهود صلاة الجماعة بالمسجد الجامع بالمدينة لا يمنعه من ذلك برد و لا مطر و لا ظلمة، و هو واحد من الذين سارعوا إلى مغفرة ربهم و جنات تجري من تحتها الأنهار فكان سباقا إلى تعليم القرآن و تدريس الفقه و الحرص على تربية الشباب، لم يرزقه الله ذرية و لكنه إتخذ من شباب معسكر الطائعين كلهم أبناء له يحبهم و يحبونه. و توفى الشيخ رحمه الله سنة و كان من الذين طال شوقهم إلى لقاء ربهم فأحبهم الله و رضى عنهم.
|
|
-*- الشيخ الهوارى علي -*-
هو الهوارى علي بن الحسين بن محمد المولد بالقيطنة سنة 1897 بنواحي معسكر ، نشأ في بـيت كريم الأصل يجمع إلى جلالة النسب ثم درج في بيئته فحفظ القرآن و إستنظره على من حوله و قد أحسن في نفسه السمو و الطموح فإرتحل إلى جامع الزيتونة بمعسكر ، فإستفرق وسعه في التعليم و إستأنف في الدين و النظر و إستقى الدين من مشارعه الصافية و نهل علومه من فقه و أصوله و قد أختير مدرسا للقرآن الكريم بزاوية سيدي بوعمران ، فكان بليغ العبارة ، ذكى القلب ، قوى الحافظة ، بعيد النظر ، كريم الخلق ، صريح في قوله ، كما عرف عنه أنه متواضع النفس ، جم المروءة شديد الوفاء ، مرهف الذهن ، سريع الفطنة ، بعيد الجور سباق إلى الخير ، دعاء إلى الفضل ، لا ينسى الناس فضله في تعليم كتاب الله. و قد تخلل طبقات الناس قبلا أخلاقهم و سير أهواءهم و كان لذلك كله أثر بالغ في ورعه و علمه بمخبآت الضمائر و مقتضيات الأحوال. هكذا قضي الشيخ حياته بين العبادة و الإفادة حتى توفاه الله سبحانه و تعالى يوم 26 ماي 1961 بوهران بعد أن كان طريح الفراش يقارب 62 سنة .
|
|
-*- الشيخ علي بهلول -*-
هو علي زين العابدين بن أبي عمران بهلول المولود سنة 1895 شريف النسب طاهر العرق ، نقي الدين عابدا ناسكا حقا يمشي على الأرض هونا ماهرا بالقرآن ، يحب الصالحين و هو منهم فصلح منه العمل و صلحت منه اليد وصلح منه الممشي ، فكان رحمه الله قرآنا يمشي على الأرض ، و كان من الذين وصفهم الله في كتابه بخير البريئة " إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة" خير البريئة يحبون الله و يتقربون إليه بكل مكرمة لا يكتفون بركعات يصلونها أو بدنانير يتصدقون بها بل أنهم في عبادة دائمة ، تالين كتاب الله و مطبقين أحكامه و توجيهاته و سننه. إن الشيخ علي بهلول معلم أفنى عمره في تعليم القرآن و تفسيره ، لا يشبع من دروسه طالب بفضل حكمته بل من فيوضات الحكمة و أسرارها فإتخذ منها سلاحا لمحاربة البدع و الأباطيل فنشر العلم الصحيح و جهر بالدعوة الحقة لأن من صفته أن ضرب الله الحق على لسانه و قد عرف الشيخ بالورع و التقوى و الخشية و طيب الكلام و الدعاء الصالح لكل المؤمنين ملتمسين منه ذلك ، فالنظرة إلى وجهه الكريم تقربك بالله سبحانه و تعالى و تذكرك بالآخرة و هكذا قضى الشيخ حياته الطويلة بين العلم و التدريس و مجالسة الصالحين و إتباع آثارهم حتى لقى ربه سنة 1980 مؤمنا و مستكملا الإيمان ، رحم الله شيخنا و طيب ثراه.
|
.
|
-*- الشيخ أحمد الجلالي -*- . هو أحمد بن عبد الله بن الموفق بن عبد القادر حفيد الشيخ محمد بن عبد الله الجلالي العلامة رئيس مجلس الشورى في عهد الأتراك وهو من سلالة سيدي الموفق الولي الصالح حفيد سيدي محمد بوجلال الولي الصالح الموجود في قلب مدينة معسكر، وقد ولد الشيخ أحمد الجلالي سنة 1907 في يناير بمعسكر وتوفى سنة 1985 في 17مارس، بدأ تعليمه بمدرسة الشيخ إدريس مولاسردون المشرفي الذي علمه القرآن وقد حفظه وهو في سن الثانية عشرة ثم درس على مشايخ آخرين قصد البركة وكان من أكبر حفاظ القرآن الكريم ومن البارعين في تجويده وقد سبق له تعلم فن التجويد على الشيخ مصطفى الطفراوى أحد علماء معسكر الذين عاشوا في القطر الليبي الشقيق، وكان زميله في الدراسة عند الشيخ مصطفى طفراوى الشيخ العربي بهلول وهما المقرآن الوحيدان في معسكر اللذان كانا يرتلان القرآن على أكمل وجه على روايات مختلفة منها روايتي ورش وقالون وبعد التخرج من المدارس القرآنية شرع في تدريس علوم الفقه على الشيخ بهاشمي بكارة مفتي معسكر وعلى الشيخ الكبير السيد دحو قاسمي التقارى رحمه الله الذي درس عليه الأجرومية وألفه مالك بالشرح السجاعي على إبن عقيل، وقد تتلمذ كذلك على الشيخ المحقق نعيم النعيمي الذي درسه قطر الندى. وبعد أخذ هذه العلوم قام بدوره في تدريسها لطلابه بمختلف المساجد وخاصة بمسجد الشيخ لخضر الزنبي الرجل الصالح طيب القلب وكان الشيخ أحمد الجلالي رجلا متواضعا جميل الوجه حسن الخلق والخلق، متوسط القامة، نحيل الهيئة، حسن الثوب، نرى أثر نعمة ربه عليه وهو من الشاكرين لنعم الله يحب الصالحين وهو منهم وهو منشط جماعته المؤلفة من المشايخ الذين سبق ذكرهم، الشيخ علي غاني–الشيخ مصطفى عيشوبة الشيخ منصور الكرطي وكان ينشط اللقاءات بنكتة طريفة وحكاياته التي لا يمل منها أحد ، فشباب معسكر يحبه لأنه لم يغب إطلاقا عن صلاة الفجر بهذا المسجد حتى في الأيام المثلجة. وقد إستمر على هذا النحو حتى وافته المنية، وكان يدرس عقب كل صلاة جماعة من المصلين، يتدارس معهم القرآن الكريم والحديث الشريف وسيرة السلف الصالح، تم توظيف الشيخ أحمد الجلالي كإمام بعد الإستقلال الجزائر وهو إبن الخمسة والخمسين وكان أول تعيين له كان ببلدة غريس بمعسكر ثم إلى آرزيو ثم السحاورة بالمحمدية ثم عاد إلى بلدة معسكر ونصب نهائيا بمسجد أبي سكرين ، وقد وفقه الله إلى زيارة البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج ثلاث مرات، وإلتقى هناك مشايخ عدة تناقش معهم مواضيع كثيرة في الفقه الإسلامي، وقد رزقه الله من الأولاد إثنين الموفق ومحمد (مؤلف هذا الكتاب المتواضع) ومن البنات أربعة قام بتعليمهم جميعا وحفظهم القرآن الكريم، وفي السابع عشر مارس 1985 إنتقل إلى جوار ربه وهو يعاني سكرات الموت تاليا قوله سبحانه و تعالى :( يس والقرآن الحكيم). كان هذا آخر كلامه في الدنيا ، رحم الله الشيخ أحمد الجلالي و طيب ثراه.
|
-*- الشيخ أبو طالب شنتوف -*-
هو أبو طالب شنتوف بن أحمد المولود في 1900 بماوسة ولا زال على قيد الحياة عابدا ربه في خشوع و محبة و قد بلغ من الكبر عتيا " خيركم من طال عمره وحسن عمله" فهو لا يزال رغم ثقل السنين و قد وهن عظمه و شاب شعره و إنحنى ظهره وضعف بصره فهو كله عطاء و نصح للمؤمنين و هو يوصيهم دوما بالصلاة و يوصيهم بالتوبة ، و كثيرا ما حض رسول الله (ص) أصحابه بأن يلتزموا بالتوبة لأنها توصل إلى الله و تمحو الذنوب و تكفر الخطايا و تفتح أبواب الرحمة و تغلق مسالك الشيطان " لا كبيرة مع إستغفار و لا صغيرة مع الإصرار".
و الشيخ أبو طالب من علماء معسكر الذين لم يبخلوا مما آتاهم الله من فضله، بل يجود في كل لحظة و حين مما علمه الله، لا يترك فرصة واحدة تمر بدون أن يذكر المؤمنون و يرشدهم في المساجد أو في المقابر أو في السوق و في كل مكان.
إن الشيخ أمد الله في عمره تعلم كباقي زملائه على مشايخ البلد، فحفظ القرآن و درس الفقه و علوم النحو و اللغة و درسها لأجيال كثيرة.
إن الشيخ أبو طالب من أولى العلم و أولوا العلم هم أعرف الناس بما يتصل بالله و رسالته ورسله، و أعلم الناس بأمور الدين على وجه العموم و هم بذلك أكثر الناس خشية لله سبحانه : " إنما يخشى الله من عباده العلماء" .
|
-*- الشيخ بن نعوم -*-
هو الشيخ الحاج محمد بن نعوم من سلالة محمد بن محمد بن مصطفى إبن الهاشمي نعوم بن عيسى بن أحمد بن علي كان مولوده سنة 1895 ص بترنيفين ( تغنيف حاليا). نشأ عصاميا تتلمذه على مشايخ كبار الذين حفظوه القرآن الكريم ثم لقنوه علوم الدين رفقة مجموعة من الطلبة منهم الحاج محمد الثابتي و إمام المسجد الكبير سي الهاشمي ، و قد إستمر بالنبوغ في علم النحو و الصرف فتمكن من الألفية لإبن مالك و الأجرومية حفظا و فهما كما تمكن من الفقه خاصة المذهب المالكي ، كان مشواره طويلا حيث شارك في النهضة الإسلامية منذ 1937 التي أسسها الإمام إبن باديس فعمل على غرس تعاليم الدين و قواعد الشريعة كما حارب البدع و الخرفات ثم التفت إلى المخطوطات ففهمها و درسها ، فالشيخ إبن نعوم كبقية المشايخ كان إماما و داعية إلى طريق الخير و الصواب فعلاقته مع عشيرته و أصدقائه العلماء نبيلة ففي المسجد الذي هو إمامه كانت تقام المناظرات و الـدراسـات في أمـور الـديـن كـمـا لم يـنـس حـيـاة الـنـاس الـروحـيـة و الإجتماعية ، فالإمام نبت منبت حسنا دعامته الكتاب و السنة فنبع في العلم حتى أراده أهل بلدته و بجلوه. عمل منذ بداية نضاله الديني على إرساء أسس الجمعيات الدينية أثناء الثورة التحريرية ، فتركت أثارا طيبة سامية مما أدى إلى إعتقال العلماء و الزج بهم في الجرف و التنكيل بهم. و قد أتيحت للإمام زيارة البقاع المقدسة فهو رجل قرآني بعيد عن الغبية لا يذكر أحدا بسوء و لو كان عدوه و قد ترك الشيخ طلبة على صحة كتاب الله فشغلوا به ما بين الحفظ و الفهم. |
|
-*- الشيخ الحاج الأخضر الزنبي -*-
هو الأخضر بن ميلود بن بن عائشة المولود سنة 1899 و لد في بيت مغمور بالفضل مشهور بالكرم حفظ القرآن الكريم في صغره ثم تلقى مبادئ الدين على يد مجموعة من الشيوخ لقنوه الأصول و عرفوه مواطن الإبادة و الإحسان و حفظوه المتون و قد إستكشفوا فيه جمال الصوت فدلوه إلى الصواب و صوبوه إلى التروية و التدقيق لصقل قدرته و ملكته. وصادفت موهبته الفطرية ربا من التلقين و التعليم فإزداد نموا وخصبا ولزم مكانة يقرأ الفقه و علم الفرائض و الشريعة حتى أشرف إلى الهدف فتولى المسجد الذي يحمل إسمه فكان يومئذ يجتمع بشيوخ بلدته و هم الشيخ قاسمي و الشيخ أحمد بالجلالي والشيخ شنتوف يتدارسون فكان يرسل بينهم صوته الذي كانت نبراته تهذب القلوب و ترقق العقول حتى نعتوه بالمقرئ و أقروا له الأولية و إشتهر بين أصحابه بكثرة الذكر و التلاوة و أعانه الله على زيارة البقاع المقدسة رفقة الشيخ سي دحو قاسم، و خصاله أنه كان سليم الذوق، قوى الروح جريئا في الدفاع عن دينه، شديد الحياء، صريحا في إظهار رأيه سباقا إلى الخير. كان رحمه الله إضافة إلى هذه الصفات أنه رفع شأن اللغة العربية و أحيا موات العزيمة أثناء وجوده بالمسجد ثم كانت له اليد الطولى في تصفية القلوب من الضغائن بوعظه و إرشاده. و توفى رحمه الله سنة 1969 .
|
-*- الشيخ هداج محمد -*-
هو هداج محمد بن عبد الرحيم المولد يوم 09 مارس 1911 ببني نسيخ بالمحمدية ولاية معسكر، نشأ هذا الرجل القدير نشأة هادئة لا تسمع منه غير كلام الله علم يلق بنفسه في غمار الحياة المادية بل إكتفى بكتاب الله و علوم الدين فإلتقى بالشيخين القاضي الكبير بلبقرات و كذا الشيخ أحمد الجلالي فلزمهما حتى تخرج على يديهما و إقتبس طريقتهما في طلب العلم ، فظل يترسم خطا الأتقياء حتى سار بعلمه إلى مواطن العبادة و العلم في أنحاء بلدته فإستقر بمسجد قباء بالمحمدية مدرسا الفقه المالكي فأقبل عليه طلبة العلم إقبالا لم يبق نصيره مجالا.
إستطاع الشيخ أن يجمع بين علم المتقدين و تقى المتأخرين فحص رأيه و لطف عقله و تمكن أن يستبيط من ذلك طريقة آثر بها في تلقين العلم على التسهيل و أفضى على طلبته العلم و الطاعة و مما زاد الشيخ سموا هو إتصاله بمشايخ بلدته خاصة شيوخ تغنيف معسكر و كذا مصاهرته للشيخ الحاج محمد ثابتي و كان له الفضل في تخريج مجموعة من الشيوخ يسيرون على ضيائه ، تمكن الإمام هداج محمد أن يشيد دعائم العلم و ينشط حركة التعلم و يذكى نهضة تحفيظ كتاب الله و رفع مجد الدين.
و قد بلغ من القوة و المكانة ما كاد يضارعه أحد بلديته و هكذا كانت حياته تشع في أيامه فبدد دياجير البدع و كشف جمل الأعداء فعاش الشيخ مبجلا مفضلا مطاعا حتى مات يوم 27 جويلية 1987 بالمحمدية.
-*- الشيخ منصور الكرطي -*-
هو منصور إبن عبد القادر بن الطاهر ، شريف النسب من سلالة الولي الصالح سيدي يوسف المشرفي الموجود بالكرط و قد ولد الشيخ منصور ببلدة الكرط سنة 1913 ، حفظ القرآن في الصغر على يد مشايخة الكبار من بلدة الكرط و درس علوم الفقه و النحو في مساجد معسكر.
و قد عرف أثناء الإستعمار بإنتمائه إلى حركة الإصلاح التي أصبح أحد ممثليها بمعسكر، و كان في هذه الفترة يقوم بتدريس الشباب و يلقي الخطب في المناسبات الدينية و كا مجاهدا في سبيل الله بكلمته و بقلمه يحث الشباب المعسكرى على تحلي بأخلاق الإسلام و يغرس فيه الروح الوطنية و يدعوهم إلى محاربة الأفكار الغربـية عن الديار الإسلامية التي كان مصدرها أذيال الإستعمار و خدامه و حارب الشعوذة بمختلف ألوانها وقد دعا الناس إلى إتباع الدين الحق و الشريعة السمحة بدون اللجوء إلى الخرفات التي تخلط عليهم أمور دينهم وتتفرق بهم عن سبيل الله و بعد الإستقلال عين إماما بمسجد الإصلاح السابق الكائن بشارع الأمير عبد القادر و قد جعله مؤسسة تنوير تدرس فيها مختلف العلوم الدينية و هو الأول الذي قد خلق النظام العصري في التعليم في الكتاتيب بوضع الطاولات و الكراسي و السبورة و الكراس و الحبر و تدريس الحساب و الهندسة و عرف مسجد الإصلاح هذا إقبالا كبيرا من الطلبة و المعلمين ، و كان يساعده في تفسير القرآن الشيخ الكبير السيد محي الدين بومعزة و قد بلغ من الكبر عتيا.
و الشيخ منصور الكرطي معروف بورعه و نزاهته و حسن خلقه و فض بصره في الشارع و كرمه ، حسن ثوبه ، يمشي على الأرض هونا يحب الله و رسوله و الصالحين من هذه الأمة و قد رزق الله الشيخ ثلاثة من الذكور و هم بحمد الله كلهم صالحين و قد توفى الشيخ سنة 1971 بمعسكر و إنطفأت شمعتة من شموع حفظة القرآن.
|
-*- الشيخ عيشوبة مصطفى -*- الملقب " بسي صافا "
إن الشيخ هذا هو مصطفى عيشوبة بن مولاى بن محمد المدني المولود في 22 يناير 1915 كان إماما و عالما بالفرائض و الفقه ، مقرئا بارعا فصيح اللسان حسن الصوت جميل الوجه طويل القامة نظم الثياب و إذا كان النهار لا يحتاج إلى دليل فإن مواهب الشيخ مصطفى التي فطره الله عليها تؤكد أنه جمع المجد من أطرافه ، إذ تكفي موهبة واحدة من هذه المواهب ليحيل الإنسان الصدارة في معترك الحياة و فما بالك و قد تجمعت فيه فضائل و مواهب عديدة ، فهو قارئ يجيد ترتيل القرآن و هذه ميزة لا تتاح إلا للمحفوظين و هو عالم بأحكام الدين و فرائضه و هذه ميزة تدنيه من الخير و تدنى الخير منه ، من يرد الله به خيرا يفقه في الدين و هو يليع اللسان و هذه ميزة الأولى للإنسان على سائر المخلوقات ثم هو قبل ذلك و بعده أحد الدعاة إلى الله و بذلك تهيأت له أسباب العزة و الكرامة و السؤدد لا سيما و قد كان سلوكه في ضوء القرآن و على هديه و نوره و قد وفقه الله إلى جمع و جلب عدد كبير من الشباب حوله فتعلقوا به و كانوا يلازمونه في مسجده في كل وقت و في كل حين في المناسبات الدينية و في الإحتفالات ، يذكرون الله و يقرئون القرآن و يستمعون إلى مواعظه و إرشاداته، أجمع أهل معسكر جميعا أن الشيخ مصطفى كان داعية و المعلم و المرشد و القاضي و الوسيط بين الناس يحل مشاكل المجتمع بحكمة بصيرة ، كان الشيخ قاضيا للأحوال الشخصية أثناء فترة الهدنة التي أعقبت توقيف حرب التحرير حتى ما بعد 05 جويلية 62 ، و لا ننسى أن بداية الشيخ في مسجد علاوة الكائن بحي سيدي أبي سكرين و الذي درس فيه مدة طويلة و تخرج على يديه جماعات كثيرة من الطلبة ، و عندما توفى رحمه الله في سنة1995 إهتزت لذلك مشاعر الآلاف من عارفي فضله والمتتبعين لعلمه و محبيه من رجال و أطفال و نساء ، إن الشيخ لم يخلف مؤلفات و لم يترك مخطوطات و لكنه ترك أجيالا تذكر أقواله و أفعاله و لن ننساه أبد الأبدين. لقد ذكر أن إثنين من شباب معسكر شربا من الخمر و تخاصما بقرب من مسجد الإمام القديم بمنطقة الركابة سابقا و إشتد بينهما الصراع و لم ينجح أحد المارة في التفريق بينهما و فصلهما عن بعضهما البعض ، فلما خرج الشيخ من المسجد صدفة فرآه المتخاصمان فإنطلقا هاربين كل من جهته و إنتهت المعركة بمجرد رؤية الشيخ ، فرحم الله الشيخ و أسكنه الفردوس.
|
|
-*- الشيخ إبن منصور الحبيب -*- إمام مسجد الكرط
هو الشيخ إبن منصور الحاج الحبيب إبن علي بن عبو ولد محمد بن زمعلاش ولد الحبيب ينتمي نسبه إلى الرسول(ص) ، كان تاريخ و لادته يوم 22 أكتوبر 1908 ، نشأ بمسقط رأسه على ما ينشأ عليه أبناء الأشراف فحفظ القرآن الكريم و أكب على الدرس و التحصيل فأخذ العلم من علماء بلدته و هي يومئذ مهد العلم و منتدى التعلم و صاحب فئة من الشيوخ فإستفادة منهم و إستوعب مادتهم فأعزم بالقراءة و الحفظ فلم يقع بين يديه كتاب أو مخطوطة إلا قرأها و أتمها و إعتكف منذ صغره على مجالسة العلماء ومزاحمة أهل العلم و ربي الشيخ منذ طفولته على النمط الإسلامي و ترعرع فارغ القلب من خطوب الحياة فنبغ و هو شاب ، شغف أهل الكرط أن يكون مدرسا بمسجدهم فإستجاب لهم. فكان عنده ولع في جمع أفكاره و صار مجلسه لا يخلو من السامعين و المتعلمين فعاش الناس بين أحضانه مبجلين. فالسيد إبن منصور إماما فذا واقف على أسرار الناس عارف بخواص النفوس والعيول فكان يملك ذوقا سليما و سلطانا واسعا ، غرس في أقربائه الأدب النقي و العلم الصافي فتنافس الناس في مدحه و هو يرشدهم بنباهته و يساعدهم برفده. و لما مات يوم 22 أكتوبر 1993 أغلقت أبواب الكرط و إجتمع أهلها على باب منزله ينتظرون جنازته و فيهم التأبين له و الفخر به.
|
-*- الشيخ شنتوف أحمد -*-
إمام مسجد سيدي أبي سكرين
هو السيد بن عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن علي بن محمد الهاشمي إبن علي الملقب بأبي شنتوف بن سحنون أحمد بن محمد الملقب بالزكي بن أحمد الملقب بالثعبان بن علي بن عيسى الملقب بن أبي قاسم الملقب بالمحترم بن أحمد المكرم بن محمد العسكرى بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن فاطمة الزهراء.
كان مولد السيد أحمد يوم 16 جويلية 1907 نشأ في بـيت إشتهر بكرم الأصل و عفة النفس و صحة الدين فتعلم مبادئ القراءة و الكتابة و حفظ القرآن الكريم فطغى ميله الفقهي و اللغوي فأدرك قسطا موفورا منها فتمكن من الأجرومية و أحاط بفقه السيد خليل و أعجله العلم فإنصرف إلى زاوية تحت رعاية والده و عمه فنهل منهما علوم الدين و اللسان فنال حظه منها ثم هبط إلى عمي موسى بمازونة ولاية غليزان فكان بفطرته محبولا على الإستنباط يتصرف في العلم تصرف الفيلسوف بدقة الفكر و الأديب برقة الأسلوب و بعد عودته إلى معسكر عين إماما بمسجد سيدي أبي سكرين ، و كان ذلك ما بين 1968-1961 فتهافت على ضوءه طلاب العلم يؤدون حافظته و يترسمون خطاه.
و لما بلغ هذا الجهاد والجهد المرهق من جسده مكث في المسجد متحملا الأمانة و مبلغا الرسالة لكن المنية لم تمهله حتى وفاة الأجل و كان ذلك يوم 06 أكتوبر 1968 .
كان الشيخ قوى اللسان حافل البديهة ، دامغ الحجة ، أنيق اللهجة ، فائق البيان ، سليم الفطرة ، قوى المزاج ، صادق القول ، نبيل الغاية ، هذه الخصال السامية جعلته يحمي بلدته و يجمع الطلبة من حوله.
-*- الشيخ فرحاوي محي الدين -*-
هو الشيخ محي الدين بن عبد القادر الفرحاوي العلامة أخذ العلم عن والده إلا أن نفسه الرغيبة الطامحة ربأت به عن السفاهة و الضعة و إرتـفعة إلى خلال العضماء جامعا بين أدبي العلم و الورع فقرأ القرآن و درس الفقه و اللغة بتغنيف و راد أماكن العلماء و الفقهاء طلبا للحديث و المتون فحفظ أحاديث كثيرة و تبحر في الفقه المالكي بدءا بالشيخ خليل.
و إتخذة الشيخ من الدين صلاحا يقارع به أهل البدع و الشعوذة فأظهر الحكمة و جهر بنبل أخلاقه معظما السنة مميتا البعة فإنتهت إليه الريادة فقصده الطلبة يقتبسون فنه و يستشرونه في أمور الدين و الدنيا فتقلد الإمامة في مسجد يحمل إسم والده بعد أن سبقه في التدريس و التعلم به ، فكان حريصا كل الحرص أن يوفق بين الشريعة و الحكمة فآثرة الطلبة فإستقوا منه الدين عن مشارفه الصافية فنال درجة عالية و أسندت رياسة الفتوى و سيادة الإصلاح ، فلقب بإمام الشعب لأن مبادئه زكت القلوب و ربت النفوس.
و قد عرف الشيخ برقة الطبع و ليونة الجانب و عذرية الكلام و حلاوة المعاشرة متين عقيدة ، دقيق الملاحظة ، سليم العرض ، كثير الذكر.
جاش العلم في عقله و جرى الإيمان في قلبه و غدا على من حوله بحكمه و نخوته حتى إلتحق بالرفيق الأعلى سنة 1996 عن عمر يناهز 85 سنة.
-*- الشيخ مصطفى رويعي الدحاوى -*-
هو مصطفى رويعي جميل الوجه ، كامل الخلق ، صافي النفس ، حسن في أخلاقه ، مؤدب في معاملاته، و الصلاح بادر على وجهه يملوءه نوراً و يكسوه و قارا ، نسبه بن محمد بن مختار بن محي الدين من أحفاد سيدي عبد الرحمن الراشدي الملقب بسيدي دحو الولي الصالح فكان ميلاده في يوم 20 فبراير 1907 بسيدي دحو ، و ترعرع في حجر عائلة تحمل كتاب الله ، فقد تعلم القرآن في قرية سجرارة ثم إنتقل إلى المدرسة القرآنية بمسجد الشيخ بن نعوم ثم إلى المدرسة القرآنية الزيتونة تحت رعاية الشيخ عبد الرحمن بورقيقة و بدأ يدرس القرآن الكريم لمجموعة كبيرة من الطلبة إبتداء من سنة 1935 و قد عرف إقبال كبير على تعليمه.
فكان رحمه الله قرآنا يمشى على الأرض ، لسانه لا يفتر لحظة عن ذكر الله و تلاوة القرآن الكريم في كل مكان في البيت في الشارع وهو يمشي ، في المسجد تعلم القرآن و علمه كما قال سيد البشر رسول الله (ص) : " خيركم من تعلم القرآن و علمه " و كان أبناؤه يلقبون بأولاد الشيخ هكذا يصفهم أبناء الحي ، سهر على تربيتهم ، فمنهم من حفظ القرآن كله و منهم المجاهد في سبيل الله أثناء الحرب التحريرية.
علم من الطلبة بدون أن يأخذ أجره فكان عمله خالصا لله يرجو ثواب ربه.
فقد و فقه الله لكتابه أكثر من 17 مصحفا بخط يده الطاهرة و قد وافـته المنية يوم 01 أكتوبر 1990 و إنتقل إلى جوار جده المصطفى (ص) .
-*- الشيخ مختار شنتوف -*-
هو المختار بن عبد القادر بن عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن علي بن محمد الهاشمي بن علي الملقب بأبي شنتوف بن سحنون بن أحمد بن محمد الملقب بالزكي بن أحمد المدعو بالثعبان بن علي بن عيسى الملقب بالحبر بن أبي القاسم الملقب بالمحترم بن أحمد المكرم بن محمد العسكر بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن فاطمة الزهراء.
و لد الشيخ المختار شنتوف يوم 18 ماي 1911 من أبوين طاهرين و تربى في الحجر الصالح و في البيت كريم ، فهو جميل الوجه معتدل القامة طيب الأعراق حسن الخلق ، متواضع ، كريم يحب الفقراء و يعيش معهم و يجود عليهم بما أنعم الله عليه من فضله ، يحب الصالحين و هو منهم ، تعلم القرآن في صغره و درس الفقه و العلوم الدينية ، و قد وفقه الله إلى تبليغ الدعوة و القيام بمهمة المعلم المرشد الذي كرس حياته في خدمة الدعوة الإسلامية و التربية الدينية و تعليم القرآن و تدريس قواعد اللغة و الفقه في مسجد الزيتونة و في زاوية جده سيدي بن عبد الله و في مسجد سيدي أبي سكرين الذي أصبح به إماما لمدة طويلة من الزمن.
إشتغل بالتدريس منذ سنة 1935 و نظم أوقات عمله ، الصبحية مخصصة لطلبة العلم و الظهيرة كذلك للطلبة و هذا بالزاوية و أما الوعظ الإرشاد فقد خصص له وقتا ما بين المغرب و العشاء و كون مكتبة خاصة بالزاوية التي كانت تحتوى على عدد كبير من الكتب الثمينة و المخطوطات ، و بقى على هذا النحو من العمل والتدريس خدمة العلم و الدين إلى أن وافته المنية يوم 17 جوان 1959 و إنتقل إلى جوار ربه بعدما رزقه الله من الولد 04 ذكور و من الإناث إثنين ، رحم الله الشيخ المختار شنتوف و أسكنه فسيح جنانه.
-*- الشيخ بوشيخي أحمد -*-
ولد السيد بوشيخي أحمد إبن الحاج الطاهر يوم 19 فبراير 1904 بمعسكر وسط أسرة ميسورة الحال و هو الإبن الأكبر من إخوانه الإثنين و بعد المرحلة الإبتدائية الممتازة بمعسكر، إنتقل مباشرة بثانوية (لمور سييار) ( إبن باديس حاليا) بمدينة وهران لمزاولة دروسه الثانوية حتى سنة 1925 أين نال شهادة البكالوريا و نتيجة إشتداد رغبته للأدب العربي إلتحق بجامعة الجزائر و لظروف أمنية في هذا الفرع و طول المسافة غير رأيه و لكن دافع روح الوطنية أرغمه في نهاية المطاف للحصول على شهادة اللسانس في الأب العربي سنة 1931-1930 عين بعد ذلك كأستاذ بثانوية لبرين (سيدي بلعباس) شارعا في تعليم أبناء وطنه الثقافة العربية الإسلامية مع العلم أنه كان على إتصال مباشر بالنخبة المثقفة الجزائرية آنذاك و الذين كانوا من المهتمين بالقضية الجزائرية بإنعقاد إجتماعات و لقاءات سرية مما أثرت عليه ميدانيا حيث تم ترسيمه إلا بعد 12 سنة ( أي سنة1942 ) و عكرت عليه السلطات الفرنسية جو العمل مما أدى إلى تقديم طلب الإنتقال إلى مدينة معسكر لسبب الإلتحاق بالوالدين و بعد إنتضار طويل عين هناك بثانوية جمال الدين الأفغاني سنة 1950 مواصلا عمله النضالي لغرس روح الوطنية في طلابه و إعلاء قضية الشعب منطلقا من قول عبد الحميد بن باديس "الجزائر وطننا و العربية لغتنا و الإسلام ديننا" و في نوفمبر 1954 كان من الأوائل الذين ودعوا الشباب المثقف للإجهار بقضيتهم حيث سقط عدد كبير منهم و لم ينقطع عن النضال رغم تقاعده أثناء فترة حرب التحرير و في سنة 1962 .
ورغم كبر سنه و مرضه تطوع ليدرس اللغة العربية مشاركا في معركة البناء و التشييد و أخبر فرصته لما عين عضوا في لجنة مدينة معسكر المكلفة بإستقبال وفاة الأمير عبد القادر و إعادة دفنه إلى أن وافته المنية يوم 1967-01-10 بمعسكر.
|
-*- الشيخ أحـمد بوسيف -*-
هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن و لد في فاتح ماي 1915 بنسمط (سيدي قادة) من أسرة شريفة طيبة الأعراق أصلها ثابت، بدأ تعليمه الإبتدائي في قرية نسمط ثم إنتقل إلى مدينة تغنيف ثم إلى مدينة معسكر حيث درس في ثانوية معسكر للبنين و هي تسمى الآن ثانوية جمال الدين الأفغاني تحصل على شهادة البكالوريا و هو أحد الجزائريين القلائل الذين ينالون هذه الشهادة العالية أثناء الإستعمار، و بعد حصوله على هذه الشهادة إنتقل إلى مدرسة العليا ببوزريعة فتعلم علوم التدريس و فنونه مما أهله إلى الإنخراط في صفوف المربين البارعين و المدرسين العرب الذين تفتخر بهم الجزائر آنذاك و بدأ عمله بمنطقة عوف و منها إلى سيدي علي بمستغانم ثم عاد إلى بلده معسكر حيث إستقر بها كمعلم ثم نال رتبة مدير بمدرسة البنين بحي بابا علي و هو من الجزائريين الأوائل الذين تحصلوا على هذه الرتبة بفضل علمه و حكمته و قدرته و كفاءته. فهو أب لأجيال مديدة مرت على تعليمه فهو المربي و المعلم و الأب الذي أخذ على عاتقه رفع الطلاب الجزائريين و مساعدتهم بإعطائهم دروس إضافية مجانا خارج أوقات العمل في البيوت و في كل مكان فهو واحد ممن وصفهم الحديث الشريف بالخيرة "خيركم من تعلم العلم و علمه" و إذا عمل أحدكم عملا فـلـيتـقـنه ، و يشهد له جميع بالصرامة و الجدية و الوفاء و حسن المعاملة و العطف على أبناء المحرومين يساعدهم و يأخذ بأيديهم حادثا إياهم بالعلم و المثابرة لمناسبة أبناء الأعداء الفرنسيين، و بعد الإستقلال كان أول من وضع الأسس للمدرسة الجزائرية و تحمل مسؤولية التنظيم على رأس المفتشية الإبتدائية قائما بأعمال جبارة للنهوض بالتربية و التعليم و بقى على هذه الحال حتى سنة 1967 حيث أحيل على التقاعد و توفى رحمه الله سنة 1974 تاركا وراءه أجيالا لن تنساه أبد الدهر، رحم الله الشيخ و تغمد روحه الطاهرة.
|
|
-*- الشيخ الطاهر -*-
هو أحمد الطاهر بن محمد المولود في 14 مارس 1905 بمعسكر في حجر أسرة عريقة ميسورة الحال بدأ تعليمه الإبتدائي بمعسكر و إنتقل إلى المراحل العليا الأخرى. تحصل على شهادة البكالوريا في اللغة الفرنسية و إلتحق بالجامعة حينئذ نال شهادة اللسانس في الأدب العربي و شهادات أخرى في اللغة الفرنسية و الإنجليزية و بعدها باشر مهنة التعليم كأستاذ بالثانويات و في بداية الإستقلال عين مديرا لثانوية جمال الدين الأفغاني بمعسكر و مكث فيها سنتين كاملتين ثم إنتقل إلى مدينة وهران كمدير ثانوية "الحياة" ثم درج في بيئته بوهران فتعلم علوما كثيرة فزاده الله بسطة في العلم و إستنظرعلى من حوله و إستقى منهم الكنوز الصافية فعين عميد اً بجامعة وهران ولم يقف عند هذا الحد فأخذ الرجل يبحث في علوم الدين و الإستقاء من مشارعيه و نهل علومه. فكان الشيخ أحمد الطاهر مدرسا بارعا و مربيا كبيراً بليغ العبارة ذكي القلب قوى الحافظة هادئ الخلق متزاضعا. و كان واحدا من اللذين قاوموا الإستعمار الفرنسي و نشروا اللغة العربية وساعدوا أبناء الجزائر على التعلم و في سنة 1962 بعد الحصول على الإستقلال فتح أبواب ثانوية جمال الدين الأفغاني بمعسكر لكل أولئك الذين لم يسعفهم الحظ على مواصلة دروسهم، فتح لهم الأبواب و ساعدهم بكل ما يملك من قوة لتحسين مستوياتهم و أخذ بأيديهم إلى أحسن سبيل و الشيخ أحمد الطاهر له مؤلفات في الشعر الملحون و أخرى حول شخصيات جزائرية بارزة توفي الشيخ رحمه الله في 11 نوفمبر 1981 بوهران.
|
|
-*- الشيخ مكيوى مأمون -*-
هو المأمون بن بن مكيوى الملود سنة 1919 في أسرة الطهارة و النبل و الشرف و هو من الشباب الذين عاشوا لدينهم ووطنهم و من وصفهم الله في كتابه العزيز " أنهم فتية آمنوا بريهم فزدناهم هدى " ، تغذى المأمون رحمه الله بلبان القرآن و السنة المطهرة و أدرك أن العزة اإيمانية لا تعرف هزيمة و قرأ في كتاب الله " و من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف يوتيه أجرا عظيما " لأن العزة الإيمانية لا تعرف إلا نصرا أو شهادة و لا تعرف هما ثالثا ، عاش الشيخ المعلم المجاهد مرفوع الهمة قوى العزيمة ، نشأ نشأة الشباب و تعلم في المدارس بمعسكر ثن إنتقل
و بعد ذلك عين مدرسا بالمدارس الإبتدائية بمعسكر من سنة حرص على تعليم اللغة العربية و لقن للتلاميذ دروس الدين و الوطنية و حبي إليهم لغتهم و لم يكتف بذلك بل سجل إسمه في سجل الخالدين الذين أعزهم الله و ذكرهم في من عبده. حل السلاح و إلتحق بالصحب المجاهد الذين ركنوا ظهورهم إلى الله و أخذ يقاتل في سبيل الله إلى أن أستشهد عام و إنتقل إلى جوار النبيين و الصدقين و الشهداء و الصالحين.
|
|
-*- الشيخ عبد القادر غرمالة -*-
ولد الشيخ عبد القادر بن عبد الرحيم غرمالة يوم 1905-01-19 بمعسكر في أسرة طيبة الأعراق تمجد العلم و تحب العلماء ، فتربي الشيخ تربية صالحة و بدأ تعليمه بمعسكر ثم إنتقل إلى المدرسة العليا للدراسات الإسلامية بالجزائر العاصمة بن شنب بالقصبة التي تخرج منها سنة 1932 حاملا شهادة عليا أهلته للقيام بمهام مدرس بمدينة مستغانم و منها إنتقل إلى مدينة معسكر بنفس الصفة مدرسا أعواما عديدة ثم إرتقى إلى درجة أستاذ في اللغة العربية بثانوية معسكر للبنين التي تسمى الآن ثانوية جمال الدين الأفغاني و ذلك سنة 1974 و بقي بها إلى سنة 1966 ، و إنتقل مرة أخرى إلى مدينة تغنيف كأستاذ بعدها عاد و عين كمدير لمدرسة إبتدائية التي أنهى بها مشواره التربوية سنة 1977 . و الشيخ عبد القادر غرمالة إتصف بالخلق الحسن و الصفاة المحمودة التي هي حياة راسخة للموصف بها فهو لا يتكلف الترقي في درجات الكمال فحياة من طبع على الحياء ، و العفة و الجود و الإخلاص و الصدق و الوفاء و نحوها أتم من حياة من يقهر نفسه ، و يغالب طبعه حتى يكون كذلك. و كلما كانت هذه الأخلاق في صاحبها أكمل كانت حياته أقوى و أتم هكذا كانت حياة الشيخ عبد القادر فهو أكمل الناس حياء و صدقا و إخلاصا. و قد إشتغل الشيخ بالتربية و التدريس مجاهدا في سبيل الله حتى وافته المنية سنة 1981 م.
|
|
-*- الشيخ غلال أبو جلال -*-
هو الشيخ أبو جلال بن محمد الجلالي من أحفاد سيدي محمد أبو جلال الولي الصالح ، ولد الشيخ سنة 1885 و المتوفى 1960. حفظ القرآن الكريم في صغره ، أخذ يتعلم علوم الدين و الشريعة على علماء بلدته فأحياه الله تعالى بروح أخرى غير الروح التي أحيا بها بدنه و هي روح معرفته و توحيده و محبته و عبادته و حده لا شريك له إذ لا حياة للروح إلا بذلك و إلا فهي في جملة الأموات ، يقول الله تعالى : " أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ". عاش الشيخ لدينه يعبد ربه في مقام الولي الصالح سيدي محمد أبوجلال و يدعو إلى الله و يصلح بين الناس و يحل مشاكلهم ولقد رزقه الله ولدا صالحا وعالما و مجاهدا و هو المجاهد غلال زين العابدين أحد أبطال الثورة التحريرية و زين العابدين هذا رجل تقي ، مؤمن لربه حامل لكتاب الله يتلوه ليل نهار ، تعلم العلوم فبلغ درجة العلماء العقلاء الأتقياء و لم يهدأ له بال حتى إنخرط في صفوف المجاهدين للدفاع عن الوطن ورفع راية الإسلام و إعلاء كلمة الله ، فجاهد في الله حق جهاده حتى إستشهد كما إستشهد الصحب المؤمن من صحابة رسول الله و هو يردد هذه العبارة : " و الله لولاك ما إهتدينا و لا تصدقنا و لا صلينا و أن أرادوا فتنة أبينا أبينا... رحم الله الشيخ أبو جلال و إبنه زين العابدين الذي كان يبلغ من العمر 36 سنة و أسكنهما الله الفردوس الأعلى أن شاء الله آمين.
|
|
-*- الشيخ قدور بغدوس -*-
هو قدور بن أحمد بن محي الدين بغدوس المولود سنة 1890 حفظ القرآن و تغذى بلبانه منذ صغره فعاش في ظلال كتاب الله ، و الحياة في ظلال القرآن نعمة ، نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. علم الشيخ قدور أن القرآن كنز نعرف أوله و لكننا لا نبلغ بجهدنا القليل غايته ، فهو واسع فسيح. و قد شاء الله أن يبارك للشيخ في العمل فإنطلق رحمه الله جنديا من جنود الرحمن لتعليم القرآن، فذهب إلى أقصى الصحراء و علم بأكبر المدارس القرآنية بها كما درس القرآن و تفسيره بالمغرب الشقيق ثم عاد إلى بلدته معسكر ليواصل هذا العمل المبارك محققا آماله و قد أمد الله في عمره فعلم أجيالا كثيرة و قد جعل الله الفتح على يديه بحيث نجح كل من تتلمذ عليه و هو من الذين أسندهم الله و شغلهم بالقرآن الكريم فقوم لسانه و شغل جنانه و تعلم علوم القرآن فكان القرآن يغاديه و يراوحه فجعل من القرآن ينبوعا للإستمداد و الإسترشاد، وهكذا عاش الشيخ قدور بغدوس حياته حتى لقي ربه سنة 1984 و هو من المحافظين على كتاب الله.
|
|
-*- الشيخ الحاج أحمد عبد الكريم -*-
ولد الشيخ الحاج أحمد بن عبد القادر بن محمد عام 1898 في أسرة شرفها الله بحفظ القرآن ، فقد نشأ الشيخ رحمه الله نشأة الصالحين ، فقد حفظ القرآن و هو طفل صغير ، أثر القرآن في سلوكه فقد تخلق بأخلاق القرآن. يقول إبن القيم " الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ". إن الشيخ كان ملكا يمشي على الأرض بين الناس متحليا بالفضائل متزينا بمحاسن الطباع فإجتمعت فيه مكارم الأخلاق و محامد الخصال و تحلى بأخلاق القرآن. تعلم القرآن و علمه لأجيال عديدة طيلة 50 سنة درس بمسجد الزيتونة باب علي من 1960 إلى 1980 و كان له الفضل في تخرج دفعات كثيرة من حفاظ القرآن. و طاف بمختلف كتاتيب معسكر ليدرس فيها علوم الدين و الشريعة. و طلبته تأثروا بحسن سلوكه و آدابه أكثر من مما تأثر بتعليمه . و هكذا عاش الشيخ للقرآن و بالقرآن إلى أن لحق بربه سنة 1980.
-*- الشيخ ابن حواء عبد القادر -*- 1982-1894
ابن حواء عبد القادر بن حواء عالم من علماء الدين و إمام من أئمة تعليم القرآن ولد الشيخ سنة 1894 بمعسكر عاش و ترعرع في أسرة صالحة و كان بارا بأهله الذين علموه القرآن و اعتنوا بتربيته حتى جعلوا منه شابا صالحا تقيا محبا للعلم و العلماء ، انتقـل الشيخ إلى زاوية القبائل دائرة سبدوا لتعليم القرآن و علومه ثم لـم يكـتف بذلك حتى انتقل إلى المغرب الأقـصى ليكمل دراسته بمدينة وجدة حيث درس على علمائها و مكث بها مدة طويلة تزيد عن 15 سنة بصحبة خاله بن حواء بن همنة إمام مسجد المبايعة بمعسكر قام خلالها بالتدريس بدوره . و كان الشيخ كريما طيب الحديث يحبه كل من عاشروه و لكن شوق البلاد و الأحباب جعله يعود إلى أرضه و موطنه ليكمل ما بقي من حياته في التدريس و تعليم أبناء بلدته و ذلك لفترة لا تقل عن 20 سنة ، تخرج على يديه الكريمتين جماعات من حملة كتاب الله و من معسكر انتقل إلى وهران ليقوم بمهام إمام مسجد بحي الدرب و كان الشيخ بلقرد أعز رفقائه . و قد توفي الشيخ سنة 1982 مخلفا وراءه ذرية صالحة رحم الله الشيخ و أسكنه فسيح جنانه .
- 1899 -
ولد الشيخ بن حواء بن دحو بن أحمد بن سعيد في 03 ماي سنة 1899. نشأ كباقي أبناء البلدة نشأة طيبة في ظلال القرآن و العلم و العيش البسيط مع أسرته الكريمة . فحفظ القرآن و هو شاب و أخذ يتقلب في الحياة من حال إلى حال و ضرب في الأفاق من بلد إلى بلد و قصد العلماء واحدا فواحدا و هو متعطش إلى المعرفة و العلم و اتباع آثار الصالحين فرحل إلى المغرب رفقة ابن أخته الشيخ بن حواء عبد القادر الرجل الصالح و الإمام التقي . و كان الشيخ بن همنة رجلا فاضلا تخلق باخلاق القرآن الكريم الذي لازم تلاوته آناء الليل وأطراف النهار . و قبيل الإستقلال اتخذ من مسجد المبايعة " سيدي حسان " مقرا له يصلي بالناس و يعلمهم أمور دينهم و يرشدهم فتعلقوا به ، و ممن ربطتهم به رابطة المودة و المحبة الإمام الحاج علي غاني و أخوه الحاج دحو غاني و السيد المنور . فلقد كان الشيخ بن حواء إمامهم يصلي بهم صلاة التراويح و كان يجيد تلاوة القرآن حتى بلغ الأمر أنهم طلبوا منه ليصلي بهم التراويح و هو مريض طريح الفراش بمستشفى وهران و جاءوا به من هذه المدينة لأنهم لم يقدروا الإستغناء عنه و خاصة في شهر رمضان المعظم و هكذا قضى الشيخ حياته من التعليم والقراءة والعبادة إلى أن وافته المنية سنة 1989 طيب الله ثراه و أدخله جنته آمين .
هو علي بن محمد بن الحاج الجيلالي ( ناضر المالية في حكومة الأمير عبد القادر ) و يتصل نسبه بالولي الصالح " سيدي أحمد بن علي " و منه إلى الحسين بن علي و فاطمة الزهراء رضي الله عنهم ولد الشيخ سي علي عام 1910 ( حسب حكم 1939 ) بدوار أولاد سيدي السنوسي من أب عرف بالزهد و الصلاح ، و قد توفيت أمه يمينة و هو لا يزال في السنة الأولى من عمره ، فكفلته جدته لأمه و نشأ في بيت خاله و رعى الماشية على غرار انضاره آنذاك . تاقت نفسه إلى التعليم و الدراسة و هو لا يزال صبيا فكان يحاول استرضاء معلم القرآن بالدوار بأن يجمع له بعض القضبان لعله يسمح له بالدخول إلى الكتاب و لكن دون جدوى مما حز في نفسه كثيرا ولم يجد المساعدة من أحد ، و لما ناهز العشرين عزم على تحقيق رغبته بنفسه فتوجه دون أن يطلع أحدا إلى قرية البرج و بعدها الغزوات لحفظ القرآن الكريم فأتمه في ست (6) سنوات بعدها اندفع لدراسة العلوم الأخرى المتعلقة به بزاوية واد الخير فدرس بها على الشيخ سي قدور بالعروسي رحمه الله العلوم الآتية التي نبغ فيها و قد آجازه فيها : - علم الفقه : مختصر سيدي خليل - متن بن عاشر - العشماوية – أقرب المسالك - الميزان الشعرانية - علم الأصول : كتاب الفروق للقراني و هو 03 مجلدات . - علم التوحيد : السنوسية الكبرى و الصغرى - جوهرة التوحيد – أرجوزة اللقاني ...... - النحـــو : ألفية بن مالك مع شرحها - الأرجومية - ابن عقيل ... و لامية الأفعال في الصرف. - التفسيــر : البيضاوي - الجلالين - البغوى و غيرهم . كما حصل علوما أخرى نقلية و عقلية منها المنطق و البديع و البلاغة والتصوف . و بعد ست (06 ) سنوات أخرى من الجد و الصبر و المثابرة رغم قلة الإمكانات المادية و انعدامها أحيانا هاهو ذا يتخرج على يد شيخه سي قدور بالعروسي الذي أجازه في تدريس كل العلوم و شهد له في وثيقة الإجازة بحسن السيرة و سرعة الفهم و قوة الحفظ و يقول : " فأجزته إجازة تامة لعلمي بأن له ملكة وافرة و قريحة غازرة فالفيته سابق الحلية و دارك المسائل الصعبة " . كان الشيخ سي علي بعد ذلك يشتغل بالعمل الفلاحي لتحصيل قوته بعرق جبينه واتقاء للشبهات رغم تدريسه القرآن و العلوم الأنفة الذكر و قيامه بالإمامة في مسجد ولد يحي بتغنيف .
فبعد وفاة الشيخ سي الحاج عبد القادر بن عبد الله المعروف بالشرع الأحمر بتغنيف عام1956 عين بإجماع جمع من العلماء و الوجهاء – الشيخ سي علي إماما خطيبا و مفتيا ، فقام بهذه المهمة خير قيام فكان يعلم القرآن و يدرس العلوم و يفض المنازعات و يصلح ذات البين بين الناس و حتى خصومات المجاهدين ، أثناء الثورة التي كانت له فيها قدم راسخة فقد أعد العدة عازما على الإلتحاق بهم لكنهم ألحوا عليه بشدة بعدم القيام بذلك بحجة أن المجتمع يحتاجه أكثر و قد عاش طيلة حياته لا يجيد عن شعار التقوى و الورع و الإستقامة و التواضع مما جعله محل وقار و تقدير و عال لدى العام والخاص وتمكن عام 1978 من أداء فريضة الحج . وبقي على هذا المنهاج القويم حتى دعاه الحق إلى جوازه و بعد أن أم الناس في صلاة الجمعة 05 ربيع الثاني 1405هـ /28 /12 /84 فرحمه الله و جعله مع الذين أنعم عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين .
* الشيخ بن قبلية مجاهد البرجي *
ولد الشيخ رحمه الله سنة 1913 ببلدية البرج من أبوين صالحين و هما بلجيلالي بن حاج عبد القادر و السيدة لحو أمينة . كان الشيخ زعيما من أكبر الزعماء الوطنيين الذين عرفتهم المنطقة و هو رجل ثقافة واسعة وفق جهوده و نشاطه على العلم و الجهاد . بدأ تعليمه بالمدرسة الإبتدائية بالبرج حيث تحصل على شهادة التعليم الإبتدائي ثم إنتقل إلى معسكر ليكمل دراسته على يد الشيخ سي إدريس مولى سردون بعد حفظه للقرآن الكريم و من معسكر شق طريقه إلى المغرب الأقصى يتم تعليمه بالمدارس المغربية ، فكانت حياته سلسلة من التحصيل والعمل مترابطة الحلقات على غير إنقطاع . و بعد عودته إلى الجزائر إنخرط في جمعية العلماء الجزائريين و اتخذ من متجره أي المكان الذي كان به كتاجر ، إتخذ منه مقرا لنشر العلم و الأفكار الوطنية و تعليم أصول الدين و ترحاله من مكان إلى آخر للتدريس و محاربة الإستعمار . و من الطبيعي إلا يسكت المعمر الغاشم على تصرفات الشيخ و قام بسجنه مرة و نفيه مرة أخرى عن بلده البرج و بعد هذه المطاردة و الملاحقة من طرف الإستعمار قرر الشيخ الإلتحاق بصفوف المجاهدين في جيش التحرير الوطني سنة 1956 و بلى البلاء الحسن إلى أن استشهد هو و ستة من رفقاءه في يوم 20 مايو 1959 و هكذا إنتهت حياة سي عبد الرحيم و هو الإسم العربي الذي منح إياه أثناء الجهاد فرحم الله الشيخ و أسكنه فسيح جنانه .
أبوزيــد
إن العارف بالله الشيخ الحاج بن علي بوزيد عرف الله سبحانه بأسمائه و صفاته و أفعاله ، ثم صدق الله في معاملته ثم أخلص له في قصده و نيته ، ثم صبر على أحكام الله في سرائه و ضرائه ، ثم جرد الدعوة إليه وحده بما جاء به رسوله (ص) . عاش الشيخ الحاج بن علي رحمه الله عيشة هنية طيبة لا يكدره شيء ، و يصفو به كل شيء . عاش ولسانه رطب بذكر الله ، يحب الذاكرين و هو إمامهم . فقد إهتم باتباع آثار الصالحين الذاكرين من بلدته بمعسكر . حتى أنشأ هو و جماعة من رفقائه أمثال الشيخ بلقاسم بومسلوت و بلقرشالي و الحاج بوعزة ، الزاوية العلاوية بمعسكر بحي بابا علي مقتفين آثار مشايخهم . وقد يجمع حوله كوكبة متضامنة من المريدين الذين إنضووا تحت مشعله وأخذوا ينشطون متخذين من الذكر عبوديته القلب و اللسان وازدادوا محبة لله و اشتياقا إليه . وقد لازم الشيخ الحاج بن علي جماعة الطلبة حملة الكتاب الكريم و العلماء من بينهم الشيخ الإمام الحاج أحمد الجيلالي و الشيخ الحاج لخضر الزبني و الشيخ بلهاشمي بن بكار مفتي معسكر و غيرهم من الصالحين . و قد أدرك الشيخ رحمه الله أن الذكر هو باب الله المفتوح فيه و بنى عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته ، فأخذ ينتقل من مكان إلى مكان و من بلد أو بلد بفتح الزوايا أو يشارك في إنشاءها كزاوية فرندة - تغنيف – سيدي بلعباس - معسكر . وقد امتد نشاطه في نشر الطريقة لعلومه إلى خارج حدود الجزائر و انتقل إلى بلاد الغرب كفرنسا و بريطانيا و غيرها داعيا إلى الله ذاكرا أنعمه مكونا جماعة من الطلبة الذين تنورت قلوبهم بدين الله. و بذكر خالقهم و رسوله الحبيب المصطفى (ص) أما نشاطه بزاوية معسكر فكان حافلا بالتجمعات والإحتفالات بمختلف المناسبات الدينية . وقد جعل من الزاوية مدرسة لتعليم القرآن و تفسيره و يجمع الشباب و يحفظهم القصائد و كيفية إلقاءها و الطرق الفنية لترديدها. فكانوا بالذكر يستدفعون الآفات و يستكشفون الكربات . وهكذا قضى الشيخ حياته من ذاكر و معلم و مرب حتى وافته المنية في 14 /3 /1975 و لقي الله بقلب طاهر و لسان ذاكر بالغا من العمر 65 سنة (ولد الشيخ سنة 1910 ) اللهم ارحم شيخنا و أزله مزلة الذاكرين الشاكرين آمين .
الشيخ الحاج مصطفى الطفراوي خلق للعلم و الجهاد و الشرف ، فكان عالما ربانيا و مجاهدا و شريفا لقد تتابعت عليه الرزايا فشحذت إحساسه و فجرت قريحته علما ، و اتصل منذ شبابه بكبار علماء البلاد الذين نصحوه بمغادرة البلاد و الهجرة إلى تونس ، فهاجر إلى تونس و هو يبلغ من العمر 20 سنة رفقة السيد شايب الذراع ثم منها انتقل إلى القطر الليبي الشقيق بعد ما درس على علماء تونس على علما غزيرا و التحق بالكلية العسكرية سنة 1914 مما جعل القائد العظيم و المجاهد الأكبر و الولي الصالح عمر المختار يعجب به و يقربه إليه و يجعل منه أمين سره و ذراعه الأيمن . فجاهد إلى جانب إخوانه الليبيين مع قائدهم المغوار عمر المختار و بلى البلاء الحسن و بلغ درجة عالية في قمة الجند الليبي . و لم يكن عمله هذا لأجل منفعة مادية بل حرصا على منفعة عالية هي أن يكون رجلا ذا شأن . و كان أيدا أبي النفس . و كان من حين إلى آخر يعود إلى وطنه الجزائر و إلى مسقط رأسه معسكر للقيام بنشاط ثقافي وتربوي . فقد علم الكثير من الشباب علم القرآن و تجويده فقد تخرج على يديه الكريمتين . الشيخ أحمد الجيلالي إمام مسجد سيد أبي سكرين و الشيخ العربي بهلول بن عمران الإمام و المعلم و المربي . فقد درساهما علم التجويد على روايتي حفص وورش . ثم عاد إلى ليبيا التي تعلق بها و برجالها و بأهلها عاش بينهم عزيزا و شريفا يحبهم و يحبونه . و لم يرزق ولدا فعاش العالم و المجاهد الشيخ مصطفى الطفراوي الجزائري بن العوني بن عبد القادر حياة كريمة قضيها في العلم و الجهاد و التعليم و مطالعة الكتب حتى أصبحت جزءا من ذاته و أصيب لذاته . ولد الشيخ في 14/7/1892 بمعسكر و مات بليبيا في الثمانينات رحمه الله المجاهد العظيم و أسكنه الفردوس الأعلى .
ولد الشيخ الإمام عبد القادر بن مصطفى فرحاوي باحدى قرى سيدي احمد بن علي في سنة 1886 ( حيث ادرج بسجلات بلدية ماوسة ) مقدرا ب 30 سنة في 11 جوان 1886 و عاش في أسرة دينية و فلاحية ، و حفظ القرآن الكريم و هو صغير السن في كتاتيب قريته ثم انصرف إلى دراسة علم قواعد اللغة فدرس ألفية بن مالك في النحو ثم انكب على دراسة الشريعة الإسلامية و مذهب بن مالك بن انس و اطلع اطلاعا عميقا على شروح متن بن عاشرمختصر الامام خليل بن ابي اسحق ثم شرحه و فهمه فهما دقيقا ثم رحل مع شيخه القاضي محمد الخلي إلى طنجة بالمغرب الأقصى طالبا المزيد من العلم و التقى بالعلماء و الفقهاء المسلمين مثل الشيخ القنون و بعد هذه الرحلة أدى فريضة الحج . و بعد العودة قرر أن يصبح مدرسا للفقه الإسلامي و على الخصوص شروح متن ابن عاشر و مختصر الإمام خليل و لقب بخليل الأصغر درسا التدريس في قريته الأصلية و كان يتكلف مصاريف الطلب مما تركه له ابوه إلى أن باع كل الأراضي و لم يبقى له شيء . انتقل إلى تغنيف بطلب من أهل المدينة الذين بنوا له مسجدا حوالي سنة 1918 و أصبح إماما و مدرسا به و أول من قام الجمعة بتغنيف و كان أهل المدينة يودون صلاة الجمعة في معسكر و حاز بذلك على الشرف و الفضل من الله و أهل المدينة و بدا طلبة علم الشريعة يتوافدون إليه جمعات جمعات من كل أنحاء القطر لينهلوا من علمه و كان أثناء إعطائه للدروس و بث الروح الوطنية و الكرامية للإستعمار و كان يلقب فرنسا بالخبيئة الطعونة . فتخرج عليه فقهاء كثيرون منهم من تونس مثل المرحوم الشيخ نعايمي مفتي عام للشؤون الدينية بقسنطينة و منهم من لازال حيا مثل الشيخ محمد بلقرد امام مسجد قبة بالمحمدية و الشيخ محمد بلخير قاضي الشريعة بمحمدية و الشيخ اليعقوبي إمام مسجد القبة بالجزائر العاصمة و ابنه الشيخ محي الدين مفتي ومدرس الفقه الإسلامي خلفا ابيه بمدينة تغنيف . و قضى المرحوم الشيخ الإمام عبد القادر بن مصطفى فرحاوي أكثر من ربعين سنة في تدريس حتى وفته المنية يوم 26 أفريل 1943 بتغنيف . رحم الله إمامنا و قدس روحه و اسكنه الفردوس آمين .
-*- الشيـخ الحاج مصطفى بلعبـاس -*-
فهو الشيخ الحاج مصطفى بلعباس بن الحاج محمد بن الحاج قدور بن بلعباس ، يتصل نسبه إلى أولاد بن فريحة المتفرعين عن أولاد بن دها الذين ينتسبون إلى سيدي محمـد بن يحيى " قراي الجنون ". ولد الشيخ الحاج مصطفى بلعباس يوم 28 أوت 1889 بالقيطنة . حفظ القران على شيخه السيد الدكالي بن فريحة ثم انتقل إلى مدينة معسكر ليكمـل دراسته القرانية حيث أتقن بقية رواياته فأحسن رسمه و ضبطه على فضيلة الشيــخ السيد ادريس المشرفي الذي تخرج على يديه الكثير من مشايخ معسكــر. درس كذلك علوم القران على يديه و أصول الفقه ثم عاد من جديد إلى بلدته ليقـوم بمهمة التدريس بدوره أسس زاوية صغيرة أطلق عليها اسمه وذلك سنة 1982 . و بدأ الطلبة يتوافدون عليها من كل جهات الوطن ، من مدينة سعيدة المجاورة - مـن البنيان من المحمدية و بني شقران و السحاولية و أولاد سيدي دحو و كذلك من دوار أولاد أمراح و الحشم و من منطقة أولاد عوف ووادي العبد و حتى من المناطق البعيدة الأخرى. و كان الشيخ يقيم مهنة التدريس و التعليم حين أفنى عمره في تحفيظ القران وأصـول الفقه، و استطاع بعون الله أن يجمع كل هذه الجموع من الطلبة في زاويته – يطعمهـم من نفقاته الخاصة بمساعدة أخيه الحاج الصادق بلعباس . و بقيت هذه الزاوية تأوي هـذه الأعداد الهائلة من الحملة القران الكريم إلى أن توفي رحمه الله يوم 02 ماي 1960 بمدينة معسكر و هكذا معسكر تفقد واحدا من عمالقها و من جنود تعليم القران نسأل إليـه تبارك أن يتعمد روحه الطاهرة برحمته و يسكنه الفردوس الأعلى أمي
|
-*- الشيخ الحاج محمد الورغي -*-
هو محمد الورغي بن عبد القادر بن محمد المولود بمعسكر سنة 1892، ترعرع في قرية الورغية بالكرط مقر أبويه الأطهار الذين ينتسبون إلى كبراء المشارف نسبا و حسبا. حفظ القرآن في هذه القرية ودرس علومه على يد مشايخ أجلاء من مدينة معسكر كما درس أصول الفقه وقواعد اللغة العربية. وبعدها عاد إلى معسكر حيث كون أسرته النبيلة وأقام بجانب مسكنه مسجده المعروف بإسم مسجد الورغي الذي حبسته أسرة السيد حزوط بوزيان ولي السيد حزوط بلقاسم الأمين العام لوزارة التعليم العالي حاليا.
وقام الشيخ بدوره بعمل التدريس وتحفيظ القرآن لجماعات كثيرة وكواكب متضامنة من الطلبة الذين كانوا يتوافدون على مسجده من كل أنحاء المنطقة.
إمتاز الشيخ الحاج محمد بشخصيته القوية وأناقته وجمال وجهه الكريم وهيئته المعتدلة وروحه الخفيفة حتى إكتسب إحترام جميع الناس صغيرهم وكبيرهم وعلى هذا المنوال عاش الشيخ المحترم 87 سنة جنديا في تعليم القرآن وتوفي سنة 1979 في شهر ديسمبر رحمه الله وقدس روحه الطاهرة .
-*- الشيخ الأستاذ الحاج ميلود بوزيان -*-
مدير ثانوية ميكيوي مأمون سابقا
الميلود بوزيان إبن الحاج قديم ولد مصطفى بوزيان رأس الأسرة العريقة بقرية تيزي القريبة من معسكر ولد الأستاذ الشيخ سنة 1927 بمدينة معسكر حيث تلقى دروسه الأولى وحفظ القرآن الكريم في الكتاب على شيخه السيد بهلول العربي ثم لما أصبح يافعا سافر إلى فلسطين للجهاد سنة 1948 مع جماعة من شباب معسكر، ثم من هناك إنتقل ليواصل تعليمه الثانوي فقد أخذ عن أعلام الأشياخ بتونس ودمشق وبغداد وتحصل على شهادات كثيرة في العلوم والأدب. ثم رحل إلى القاهرة (الجامع الأزهر) فأقام بها مدة قصيرة للأخذ عن علمائها ومنها عاد إلى وطنه الجزائر فلزم الإفادة والتدريس فإنتفع به الكثير من أهل الوطن وكان لا يمل ولا يفطر على المذاكرة والإشتغال قام بمهمة التدريس في عدة ثانويات من وهران إلى توقرت كما تقلد مهاما إدارية مختلفة وكان أخر منصب إداري يتقلده هو إدارة ثانوية مكوي المأمون المشهورة فنظم شؤونها ورفع شأنها ونتائجها وحسن مستواها بفضل حنكته وتجربته الطويلة وأخلاقه العالية وعلمه الغزير.
وكان الشيخ الميلود بوزيان من أدب الناس وأعرفهم بالفنون الكثيرة وشؤون الإدارة وأحسنهم خلقا وخلقا. عاش في كنف الصالحين يحبهم ويحبونه عاش للتعليم والتربية حتى لقي ربه فمات وكانت وفاته في سنة 1980 على إثر سكتة قلبية وسط مكتبه وهو يمارس نشاطه اليومي.
رحل الشيخ عن هذه الديار مطمئن النفس راض عن ربه فرضي الله وأسكنه فسيح جنانه.
-*- الشيخ عبد القادر بن شليح -*-
الدحاوي "الملقب بالشامي"
كان الحاج عبد القادر بن محمد عربيا شريفا ولقبه بن شليح "الشامي"، وقد ولد في قرية الكفايفية بلدية عين فارس سنة 1881 هـ، وتعلم عن أبيه وأهله وغيرهم القرآن الكريم وعلومه، وعلوم اللغة والآداب كما كان شأن أبيه الولي الصالح والمفتي البارع الليب الذي ينحدر أصله من سلالة الولي الصالح سيدي دحو بن زفة المعسكري. ولما بلغ سن الرشد رحل عن أهله وقريته يبحث عن عمل يمكنه من مواصلة دروسه، حيث نزل بقرية بني شقران المحمدية التي رحب به أهلها الذين كانوا يعرفون عن أبيه أشياء كثيرة من الورع والزهد والتقوى والبركة فأنشئوا له كتابا يستقبل فيه أبناءهم لتعليمهم القرآن، وكان الأمر كذلك فاهتم أهل هذه القرية بالشيخ وآووه وزوجوه من بناتهم وجعلوه رأس هذه القبيلة التي أخذت تعرف شهرة واسعة بسبب وجوده فيها وأصبح بيته مزارا وللسائلين والعلماء حتى ذاق البيت عليهم ونفذ صبر زوجته من كثرة الزيارات ولم تستطع التحمل أكثر ونشب بينهما خلاف حاد بلغ أمره إلى درجة الطلاق فانفصل الشيخ عن زوجته وترك القرية وذهب إلى مكان آخر لم نستطيع تحديده بحيث اختفى عن عيون الناس مدة طويلة وبعد سنوات عديدة تبين أن الشيخ هاجر إلى بلاد الشام ليواصل تعليمه على علماء هذا البلد الطيب ولم يأوى إلى راحة ولا يخلد إلى دعة وكان قد بلغ من العمر 21 سنة. تبين أهله أن الشيخ يوجد بأرض الشام من خلال الأخبار التي كان يتناقلها الجنود الجزائريون الذين كانوا منضوين تحت العلم الفرنسي للخدمة العسكرية.
إلى هنا كان قد أقام بالشام عشرات السنين ثم لما كان يهل شوال وهو فاتحة أشهر الحج، كان يحج ويتعرف على علماء المسلمين في موسم الحج.
وكان الشيخ في عنفوان عمره، صحيح البنية قوي البدن وقد تمكن الشيخ عبد القادر من تأسيس أسرة في بلاد الشام حيث تزوج بإحدى بنات هذه الديار فأنجبت له الولد الوحيد محمد وهو المعروف بالشيخ محمد الدحاوي الذي يعمل بدار الإذاعة والتلفزيون الجزائرية والذي كان يقدم حصة طبيب الأسرة وحكم وأمثال وبرنامج في دروس الحج وإرشاد الحجاج. وبعد إقامة طويلة دامت 40 سنة بأرض الشام عاد الشيخ إلى وطنه مع أفراد أسرته سنة 1940 وبالخصوص إلى مدينة معسكر حيث تمركز بها وتقلد مهام التدريس والفتوى وإمامة المسجد الكبير.
كان الشيخ رحمه الله كثير القراءة يتلو كتاب الله أناء الليل وأطراف النهار، كثير التهجد، كثير الخلوة، قليل التنقل، كان سخيا تقيا بحب الصالحين تعلق به الناس كثيرا ولازموا زيارته، وكان من أحب أصدقاءه الشيخ العلامة بلقرد والحاج محي الدين بوداعة وغيرهم. وتوفي الشيخ سنة 1961 عن عمر يناهز الثمانين رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
|
مدينة معسكر عبر التاريخ :
مدينة معسكر هي إحدى أقدم المدن الجزائرية ، يرجع إستقرار الإنسان بها إلى عصر ما قبل التاريخ بحوالي 500 سنة قبل الميلاد حيث إرتبط وجودها بعهد " الإنسان الأطلس الموريطاني " أو ما يعرف بإنسان" باليكاو " أو " إنسان تغينيفين" و هذه المدينة مرت بعقب تاريخية هامة تركت بصماتها على المنطقة فقد عرفت الإحتلال الروماني و عرفت آنذاك بإسم " كاسترانوفا " أي " معسكر جديد " و كانت عبارة عن قرية صغيرة ثم مدنها الأتراك الذين دشنوا أبوابها السبعة المعروفة و تحولت في عهدهم إلى عاصمة بايلك الغرب لتستمر كعاصمة إلى فتح مدينة وهران عام 1792 و منها إنتقل الباي محمد بن عثمان الكبير إلى هذه الأخيرة التي أصبحت عاصمة القطاع الغربي، و مدينة معسكر كانت كما ذكرها الإدريسي في كتابه " النزهة " ، " قرية عظيمة ، لها أنهار و ثمار " و ذكر عنها المؤلف مبارك بن محمد الميلي في كتابه " تاريخ الجزائر في القديم و الحديث " أنها كانت من مواطن بني راشد حلفاء بني عبد الوالد في عهد المملكة الزيانية ، كما كانت معسكر للأئمة الرستميين ، و إتخذها بنوزيان معسكر للهجوم على توجين الممتدة من منطقة الونشريس إلى قرب تيهرت، و التي كانت في نزاع مستمر مع بني زيان و أختيرت معسكر لموقعها الإستراتيجي بالنسبة للمنطقة المذكورة التي كانت تقطنها قبائل بربرية كثيرة منها : مكناسة ، حرسون ، واربة ، بنو أبي هلال ، بنو أبي حكيم و هوارة... و يشير أيضا إبن خلدون إلى أن مدينة معسكر ، خضعت لحكم يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين في سنوات 1070 و1072 ، و قد سبق لها أن تمردت على السيطرة الرومانية و حتى على ملوك المغرب العربي فيما بعد ( الأدارسة ، الرستميين و الزيانيين ). و إبتداء من عام 1492 بدأت المدينة تستقبل العلماء الفارين من الأندلس و إكتسبت بذلك شهرة فائقة إلى أن وصلها الأتراك عام 1518 و في سنة 1792 شارك عدد كبير من سكانها في الرباط الذي نظمه الباي محمد عثمان الكبير لمحاصرة وهران ، هذا الباي الذي كان مقره بمعسكر كما أشرنا سابقا و كان لأبناء المدينة دور هام في تحرير وهران حيث إستشهد منهم أكثر من 500 شاب تحت أسوارها. و في فترة الممتدة بين 1808 و 1827 عرفت مدينة معسكر مجموعة من الإنتفاضات قادها رجال الزوايا مثل زاوية درقاوة و التيجانيين ، في إطار تمرد المدينة على الحكم التركي ، لتبدأ عهدا جديدا بعد خضوع الجزائر للإستعمار الفرنسي ، فمنذ 1832 بدأ بها التحضير لبناء دولة جزائرية عن طريق قائد شباب حاول قيادة الجزائريين لإسترجاع كيانهم الذي أزالته معاهدة 05 جويلية 1830 بتنظيم مقاومته الشهيرة التي إستمرت إلى غاية سنة 1847 ، والتي أثبت فيها إرادة الجزائريين في التحرير و نبذهم الخضوع و الإستكانة ، و إستطاع أن يفتك إحترام العدو قبل الصديق. بعد بداية النشاط السياسي في الجزائر ، عرفت مدينة معسكر مجمل الحركات السياسية المناهضة للإستعمار مثل نجم شمال إفريقيا - حزب الشعب - جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - حركة إنتصار الحريات الديمقراذية - المنظمة السرية - ثم اللجنة الثورية للوحدة و العمل و كانت في سنة 1914 أيضا قد عرفت إنتفاضة كبرى في منطقة بني شقران يوم 14 أكتوبر و التي لقنت الإستعمار الفرنسي درسا في الشجاعة والبطولة. و معسكر معروفة بتاريخها الثقافي و العلمي خاصة منذ العهد العثماني حيث كانت مركزا للإشعاع الثقافي و العلمي و ظهر فيها علماء فاقت شهرتهم الحدود الوطنية عل رأسهم : أبو زكريا ، سيدي أحمد بن علي ، سيدي دحو ، سيدي أمحمد بن يحي ، مصطفى رماسي ، أبو راس الناصري ، عبد القادر المشرفي و غيرهم...
تقاليد أهل معسكر : ما يعرف عن أهل مدينة معسكر قديما أنهم كانوا على قلب رجل واحد ، يعيشون في مستوى واحد ، التعاون و التآزر و التراحم شيمتهم ، فلما تفرغ البيوت من تبادل الزيارات ، الجار يطعم جاره، و يبعث له بهدايا من الطعام كانت تسمى بلغة عامة الشعب (تضيقة) ذواقة، وهي في الأصل طعام طيب و جديد تصنعه الأسر و لا تتلذذ بطعمه إلا إذا تذوقه الجيران ، و هكذا تتبادل العائلات ما يتم صنعه من أنواع الأطعمة و هي تقاليد تعكس صفة الكرم التي عرف بها المسلم منذ القديم ، كانت وطأة الإستعمار شديدة على السكان الجزائريين ، و آثار الفقر بالغة الشدة ، و لكن أهالي المدينة كباقي الجزائريين لم يشعروا بها نتيجة هذا التراحم و التآزر و التوادد و التعاطف الذي زاد من صلابة إرادتهم في الحفاظ على مجتمع متماسك يشد بعضه بعضا ، و قد ضرب الأهالي أروع الأمثلة في التعاون و التوادد مظاهر إفتقدناها اليوم وهي ليست بغريبة عن مجتمعنا ، فبعض الأسر كانت إذا إحتاجت لما تشعل به النار لطهي طعام إستعانت بغيرها من الجيران للحصول على قطعة جمر كوقود ، علما أن السكان العرب آنذاك كانوا يستعملون أفرانا خاصة تسمى " المجمر" و بعضهم يستعمل فرنا آخر لطهي الخبز في بيته يسمى "الفران" و النوع الأول للفحم مع إستعمال الحطب بالنسبة " للفران " و الذي كان يجمع من أغصان الأشجار التي كانت تغطي معظم المناطق المحيطة بالمدينة. و تجمع المصادر التاريخية أن المنطقة كانت تغطيها غابات متنوعة الأشجار قام الإستعمار بحرق و قطع معظمها بإعتبارها تشكل معاقل ، و في حالات أخرى من مظاهر التراحم كانت الأسرة تطلب مثلا كمية من الخميرة من أسرة أخرى لعجن عجينها ، و هكذا كان سكان معسكر يشكلون مجتمعا يتصف بمجتمع أهل الإيمان من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فكانوا يتقاسمون كل شيء بينهم و لا يبخل أحد بشيء مما يملكه ، و بذلك إنتشرت المحبة بينهم و كونوا أسرة واحدة مترابطة و متماسكة. أما عن أفراحهم و أعيادهم فإنها تشبه أحوال المجتمع المدني الذي صنعه الرسول صلى الله عليه و سلم، حيث كانوا يفرحون كثيرا لقدوم كل عيد أو مناسبة دينية، و مثال ذلك عيد مولد النبي صلى الله عليه و سلم، فهذا العيد كان يشكل مناسبة عظيمة يعبر فيها الأهالي عن حبهم لنبيهم المصطفى الكريم و عن تمسكهم برسالتة التي و حدتهم و قوت شخصيتهم الوطنية و الإسلامية.
فقد كانت تقدمه الأفراح بعشرين يوما على الأقل تحضيرا له و كانت جماعة تسمى بجماعة " البشاري " تجوب أثناء هذا العيد طرق المدينة بطبولها ومزمارها، يمدح أفرادها النبي صلى الله عليه و سلم و يذكرون الله ، و تسود الفرحة جميع سكان المدينة أطفالا و كهولا و شيوخا ، إناثا و ذكورا ، مع إقتراب موعد المولود ، و يوم المولد و في فجره بالذات تقوم النساء بالزغاريد إعلانا عن بداية يوم العيد لتبدأ بذلك الإحتفالات بين الجميع ، و تصنع النساء طعاما خاصا يسمى " المبصلة " تصنع عادة عندما يولد للأسرة مولود جديد ، وتتبادل الأسر فيما بينها هذا الطعام. أما المساجد فلها وضع خاص في مثل هذا الإحتفال ، فهي لا تخلو من ذاكر و لا مصل و لا متهجد ، و يلبس المصلون ثيابهم الفاخرة ، و حتى الأطفال لا يعرفون سكونا في هذا العيد حيث يلتقون جماعات جماعات يرددون في الطرقات مديحا دينيا من كلماته : " زاد النبي و فرحنا به " ، كما تشغر الكتاتيب القرآنية قبل العيد تمهيدا له ، و تعطي للأطفال عطلة للتفرغ للإحتفال. موعد آخر من المواعيد الدينية التي تحي رابطة الأخوة بين سكان المدينة ، هو شهر رمضان المبارك تعم فيه الأفراح شوارع المدينة و بيوتها لتعبر بصدق عن عواطف المحبة و الترابط و التمسك بالدين الحنيف ، ففيه تعود " جماعة البشارى " لتجوب الطرقات و ذلك قبل الموعد بأسبوعين أي في شهر شعبان بالطبول و المزامير ايذانا بإقترابه ، ليكون الناس جميعا على إستعداد لإستقبال هذا الشهر الكريم ، فمنذ نصفه يستعد أهل المدينة بتنظيف بيوتهم و إعداد العدة للقيام بواجب العبادة على أحسن وجه و هي تقاليد توارثها الناس منذ القديم و لا يزال قسم منهم يتبعونها إلى اليوم تقديرا لهذا الشهر العظيم ، النساء تحضرن في بيوتهن طعاما خاصا برمضان هو " الشربة " على شكل " الدويدة " تجمع الأسرة لصناعتها ، وتوضع على ظهر الغرابيل لتجفف فإذا أصبحت جافة و زعت الكمية المصنوعة على أيام شهر لتصبح الطعام الأساسي لكل يوم من أيام هذا الشهر المبارك.
و بحلول شهر رمضان ، تشعر أنك في رحاب الله سبحانه و تعالى ، فالشوارع طاهرة نظيفة خالية من كل صخب و من كل تبرج ، فالنساء في بيوتهن لا تبرحنها إلا وقت الحاجة الملحة و الرجال في أعمالهم ، تلك هي مظاهر النهار برمضان ، أما ليلة فهو عرس ، يفرح فيه الجميع و تستمر سهراته إلى وقت متأخر ، هذه السهرات التي تكتسي طابعا خاصا في الشهر يلتقي فيها أفراد الأسرة و الأهل و الجيران مكونين جماعات جماعات يتبادلون فيها أطراف الحديث و تغمرها الأفراح أما وقت السحور فله نكهة خاصة ينتظر الناس مرور رجال " الدردبة " لإقاظ النائمين بعد منتصف الليل لتناول و جبة السحور التي غالبا ما تكون من " الطعام " و هو الكسكس الذي مازلنا نصنعه إلى اليوم ، وهكذا كانت مظاهر هذا الشهر المبارك من بدايته إلى نهايته حتى يأتي فجر العيد و تبدأ التهاني أولا من طرف رجال " الدردبة " الذين يضربون طبولهم و يرددون عبارات " أمبارك - أمبارك " التي توحي بالتهاني بحلول عيد الفطر المبارك الذي تتضاعف فيه فرحة الأهالي بعد مرور شهر من العبادة و التآزر و التراحم ، و يتبادل الناس فيه أواني الحلويات التي يصنعونها في هذه المناسبة لتستمر هذه الأفراح ثلاثة أيام كاملة و تعطي فيها عطلة لطلبة الكتاتيب لمدة خمسة عشر يوما ليلتحقوا بأهلهم و يشاركونهم أفراح هذه المناسبة الدينية. مناسبة دينية أخرى ينتظرها الجميع و يحضرون لها منذ نهاية عيد الفطر المبارك هي عيد الأضحى الذي يبدأ غالبا بشهر قبل موعده حيث تشترى الأسر أكباش العيد و يقوم أبناء كل أسرة بإخراج أكباشهم لإقامة مباريات بينها و تستمر هذه النشاطات التي تغمر المدينة أياما و أياما إلى غاية أن يحل يوم العيد ، فبخرج فيه الناس أكباشهم بعد صلاة العيد إستعدادا للنحر و غالبا ما تجمع كباش أسرتين أو أكثر لتذبح و هنا تغمر الفرحة الجميع ، و هكذا كان أهل المدينة يفرحون كثيرا بمثل هذه الأعياد و يحتفلون بها كما أمر بذلك الدين الإسلامي الحنيف ، حيث قال الرسول (ص) : " إن الله أعطى أمتي عيدين يفرحون فيهما ".
موقع مدينة معسكر و أهميته : هي إحدى مدن الغرب الجزائري ، عاصمة لولاية منذ التقسيم الإداري للجزائر لسنة 1975 ، الذي تمخضت عنه 32 ولاية ، وولاية معسكر هي التاسعة و العشرون من ضمن ولاية حاليا ، تحدها شمالا ولايتا مستغانم ووهران ، شرقا ولاية غليزان ، من الجنوب الشرقي ولاية تيارت ، من الجنوب سعيدة و من الغرب ولاية سيدي بلعياس ، وهي بموقعها هذا ، تعتبر مدينة محورية ، تربط بين الغرب و الشرق بواسطة الطريقين الوطنيين ( 4 و 6 ) و بين الشمال و الجنوب بواسطة الطريق الوطني ( 17 ) إضافة إلى وجودها على مشارف خط حديدي هام هو خط الجزائر ، المحمدية ، وهران و حط المحمدية ، بشار ، و توفرها على مطار الداخلي غريس. و هكذا يساهم موقعها الهام هذا في ربطها بأغلب المناطق الشمالية و الغربية و حتى الجنوبية حيث لا تبتعد كثيرا عن المناطق النائية و الجدول الموالي يوضح المسافات الفاصلة بين المدينة و أبرز المدن الجزائرية بالمنطقة الشمالية و الجنوبية :
|
|||
|
|
كم90 |
معسكر – وهران |
|
|
|
كم90 |
معسكر – آرزيو |
|
|
|
كم82 |
معسكر – مستغانم |
|
|
|
كم85 |
معسكر – سيدي بلعباس |
|
|
|
كم73 |
معسكر – سعيدة |
|
|
|
كم154 |
معسكر – تيارت |
|
|
|
كم362 |
معسكر – الجزائر |
|
|
|
كم670 |
معسكر – بشار |
|
|
في داخل الولاية تعتبر مدينة معسكر نقطة إتصال بين جميع البلديات التابعة لإقليمها و ذلك لموقعها في وسط تراب الولاية حيث تكاد تكون المسافة الرابطة بينها و بين البلديات الحدودية كعين فراح ، بنيان عين فرس ، القعدة ، زهانة ، سيدي عبد المومن ، و غيرها ، متساوية مما أضاف إلى أهميتها الجهوية و الوطنية ، أهمية محلية و تبلغ بلديات ولاية معسكر 47 بلدية ، كما توضحه الخريطة ، موزعة على 15 دائرة.
|
|||
|
الخـاتمـة
لم يكن ما شهدته معسكر من العلوم و العلماء إلا معلما نما و أثمر في مطلع هذا القرن الذي نهضت الأباب من غفوتها و سمت الفطن من غفلتها فلقد إهتم الشيوخ و العلماء بتحفيظ القرآن و تلقين أصول الدين و مبادئ اللغة العربية فإستقروا بالمساجد و الزوايا يستقدمون الطلبة لتعليمهم و تربيتهم فأقبلوا على العلوم درسا و فهما حتى فتحوا كنوزها و أصلحوا حالهم فبسط لهم أئمتهم علوم الشريعة و ضبطوا لهم دعائم اللسن فحذا المتعلمون حذوا شيوخهم أقاموا الحلقات و شجعوا غيرهم على التحصيل حتى جهدهم و أصبح السعي إليه حقا فلما رأت العلوم أن أصبحا بها إهتموا بها و أن الزمان قوى قيمتها فتحت لهم صدرها و مدت إليهم آلاءها.
هكذا كانت معسكر مظهر النمى و مرآة السرائر تأثر بها أهل المشاعر النبيلة و العزائم المتينة فلعلمائها و شيوخها أثر بالغ في الحجا و الرغبات ، ظهر ذلك على ألسنتهم و أقلامهم فإستمدوا جميل العلوم و كريم الأخلاق مما لم يكن فاسدا و لا باطلا فعبدوا الطريق للتعلم و عنوا بالإفادة و الهداية.
و ظلت معسكر على نمط أتقيائها من الميل إلى العلم و القصد إلى الحفظ و الإيستيعاب و لا سيما كتاب الله و سنة رسوله فالنظر إلى آثارهم فيه أكثر من دلالة تدل على سمتهم و علو هممهم.
|
|
الفهرس |
|
|
|
|
|
|
الشيخ الوجدي...............……………………............................. - الشيخ بهلول بوعمران.....................……………….............. - الشيخ إدريس مولا سردون.........................……………..... - الشيخ محي الدين بوعزة كياس…………........................... - الشيخ درار..............................................…………………….. - الشيخ البشير الطيب بوهيجرة...........................…………… - الشيخ حبالي الجيلالي.....................………………................ - الشيخ العربي بهلول....................………………................... - الشيخ البشير سلطاني...................……………….............. |
|
|
الـــمـــوضـــــوع |
|
|
- الشيخ الحاج محمد الثابتي................................. - الشيخ قدامي مختار........................................ - الشيخ عبد القادر الزاوي " القائد "........................ - الشيخ دحو قاسمي التقاري................................ - الشيخ علي غاني.......................................... - الشيخ سعيد بلقاسم........................................ - الشيخ بلقرد............................................... - الشيخ دحو بدوي بلعبيد................................... - الشيخ بلهاشمي بن بكار................................... - الشيخ بن علي بن بكار.................................... - الشيخ حاج علي بهلول.................................... - الشيخ هواري علي........................................ - الشيخ أحمد الجلالي....................................... - الشيخ أبوطالب شنتوف.................................... - الشيخ بن نعوم............................................ - الشيخ لخضر الزنبي....................................... - الشيخ هداج بلقرد......................................... - الشيخ الكرطي منصور..................................... - الشيخ مصطفى عيشوبة................................... - الشيخ الحبيب بن منصور.................................. - الشيخ أحمد شنتوف....................................... - الشيخ محي الدين فرحاوي................................ |
|
|
الـــمـــوضـــــوع |
|
|
- الشيخ مصطفى الرويعي................................... - الشيخ شنتوف مختار...................................... - الشيخ بوشيخي أحمد...................................... - الشيخ أحمد بوسيف....................................... - الشيخ الطاهر.............................................. - الشيخ مكيوي مأمون...................................... - الشيخ عبد القادر غرمالة.................................. - الشيخ غلال أبو جلال...................................... - الشيخ قدور بغدوس....................................... - الشيخ الحاج أحمد عبد الكريم............................. -الشيخ الحاج مصطفى الطفراوي……………… -الحاج بن علي العلوي…………………………… - الشيخ علي القاضي…………………………… -الشيخ مختار الواجي…………………………… -الشيخ إبن حواء عبد القادر……………………… -الشيخ الحاج عبد القادر درعي…………………… -الشيخ إبن حواء بن همنة………………………… -الشيخ الحاج قادة بوزيان…………………………… -الشيخ جاكر الحاج علي…………………………… -الشيخ الحبيب بلبوري……………………………… -الشيخ إبن قبلية مجاهد……………………………… -الشيخ الإمام عبد القادر فرحاوي……………………… -الشيخ الحاج محمد الورغي…………………………… -الشيخ الأستاذ ميلود بوزيان…………………………… -مدينة معسكر عبر التايخ.................................. - تقاليد أهل معسكر......................................... - موقع مدينة معسكر و أهميته.............................. - |
Readmore...
Brahim SENOUCI - ALGERIE,UNE MEMOIRE A VIF (2)
¨ALGERIE, UNE MEMOIRE A VIF¨ ou le caméléon albinos par Brahim SENOUCI .
Nous avons l’immense plaisir de vous présenter des extraits du livre de notre ami le Pr Brahim Senouci, publié en 2008 chez l’Harmattan et qui a pour titre ¨Algérie, une mémoire à vif¨ préfacé par Stéphane Hessel. En plus du plaisir, nous éprouvons une grande fierté de vous proposer l’ouvrage de celui qui a été élève de notre lycée à partir de 1961. Il est de plus un membre assidu et actif de notre association.
Dès la parution du livre, la critique fut unanime de part et d’autre de la méditerranée. Comment peut-il en être autrement ? Nous connaissions le scientifique, docteur en physique, professeur d’université, le chroniqueur de talent, témoin de son temps, aux critiques sans concession sur les hommes et les évènements du monde. Nous découvrons aujourd’hui l’écrivain, et quel écrivain !
Ce livre est un livre de mémoire. De chacune de ses pages, jaillit un cri de colère et parfois de douleur, contre l’injustice d’un système colonial qui a confisqué la liberté et la dignité d’un peuple retrouvées en 1962. On ne peut retenir son émotion à la lecture des très belles pages sur l’enfance et sur l’adolescence passée sans la présence de ce père martyr de la révolution. En parcourant le livre, on ressent l’immense amour qu’il porte à sa ville natale Mascara et sa région. Voici la très belle description qu’il fait de la route de Hacine :¨il fait chaud en ce mois d’avril. Les champs de blé ont blondi et se sont fardés du rouge des coquelicots. Les montagnes de Hacine ont perdu cette mousse verte qui en estompait la dureté¨. Et plus loin :¨ La route déploie son relief sinueux dans le silence. Le relief s’adoucit à mesure que l’on s’approche de la ville. Les couleurs dures sont remplacées graduellement par la douce blancheur des fleurs des amandiers et l’orange vivace des soucis vaillants qui escaladent les talus¨. Le livre tout entier est parsemé de tels passages qui ne laissent pas indiffèrent. Laissons le lecteur découvrir ou redécouvrir cet excellent livre qui espérons-le sera le premier d’une longue série de création littéraire.
Nous vous proposons trois chapitres à lire :
= le premier intitulé : ¨tu es français misérable¨ [cliquez ici]
= le second : ¨la douceur de vivre à Mascara¨ [cliquez ici]
= le troisième : ¨un cauchemar familier¨ [cliquez ici]
Bonne lecture !
Dr Ahmed BOUCHETARA
Un lecteur PDF doit être installé sur le disque dur, sinon téléchargez-le ICI
Readmore...
BILAN DE LA FRANCE COLONIALE-B.HADJAIL
« BILAN DE LA FRANCE COLONIALE EN ALGERIE », par HADJAIL Belkacem Ould Mokhtar
C’est avec un très grand plaisir que nous venons de recevoir le dernier livre de notre ami le Pr HADJAIL Belkacem qui s’intitule : « Bilan de la France coloniale en Algérie ».
Le Pr HADJAIL a été élève de notre lycée de l’année 1958 à 1966. Son parcours professionnel a été exemplaire :
-professeur de mathématiques pendant de nombreuses années ;
-il a occupé plusieurs fonctions dans différents services de l’éducation nationale ;
-inspecteur d’administration jusqu’au moment de sa retraite.
Mais il semble que la retraite a permis à notre ami M. Belkacem Hadjail, un ancien élève du lycée Djamel Eddine El Afghani de Mascara, de retrouver son passé d’helléniste et de donner, à ses études littéraires à l’Université d’Oran, un contenu concret. Ni pédagogie ni administration! C’est sur l’histoire de notre pays qu’il a écrit. Natif de Mascara, il a tenu à ce que la ville de l’Emir Abdelkader soit le fil conducteur de son livre.
Nous sommes heureux de vous présenter un extrait de ce livre qui constitue une étude de très grande qualité par la rigueur et la minutie de ce travail. En effet, l’auteur nous trace un tableau de la réalité du colonialisme français qui a sévi dans notre pays de 1830 à 1962 en se basant sur des documents presque exclusivement français (journaux, livres innombrables d’auteurs reconnus, de revues de références, de documents officiels du gouvernement français, des chambres françaises, et de publications internationales). Ainsi l’auteur, par le choix de ces documents, s’est prémuni de toute critique qui pourrait l’accuser de parti pris. Mr HADJAIL a fait œuvre d’historien avec un brio et une rigueur qu’on lui connait. On mesure l’énorme travail qu’il a accompli pour apporter sa pierre à la vérité historique, au moment où certaines voix nient la réalité et la nature du colonialisme.
L’extrait que nous vous présentons porte sur les conséquences catastrophiques qu’ont eues l’imposition de la culture de l’occupant au détriment de la culture ancestrale de notre peuple, et la tentative de bannissement de sa langue et de ses traditions.
le V/Pr de « AALYM » le Dr A.BOUCHETARA.
Bonne lecture !
Readmore...
Noureddine Lekehal -Réforme hospitalière ou véritable palinodie
Réforme hospitalière ou véritable palinodie
par Noureddine Lekehal
Nous avons le plaisir de vous présenter aujourd’hui, le texte intégral de l’article publié le 12 aout 2010 dans le quotidien d’Oran, par Mr Lekehal Noureddine, sur la réforme hospitalière et sur le système de santé en général de notre pays. Cette réflexion est importante à nos yeux pour deux raisons : la première est qu’elle émane d’un connaisseur avisé des problèmes qui se posent au système de santé du pays, vu que Mr Lekehal a eu un parcours professionnel exemplaire. Il fut successivement, après des études à l’Ecole des Hautes Etudes de Santé Publique de Rennes, directeur de secteur sanitaire, directeur de santé de wilaya (DSW), président de conseil régional de santé d’Oran, et est actuellement cadre de la nation en retraite. La seconde raison est que Mr Lekehal a été élève de notre lycée de la promotion de l’année 1957 . Il est depuis la création de notre association un membre très actif et ne cesse de prodiguer ses encouragements et ses conseils éclairés.
Nous sommes donc heureux de vous présenter ce travail par lequel Mr Lekehal tente de poser un diagnostic courageux et objectif des problèmes qui se posent au système de santé en Algérie et en particulier au système hospitalier et ne manque pas de proposer des solutions. Bien évidemment nous le remercions de nous avoir permis de publier ce travail
Routine n’est pas organisation, pas plus que paralysie n’est ordre. (Arthur Helps)
Dans le cadre du programme d’investissements publics pour la période 2010-2014, le secteur de la Santé a bénéficié d’une enveloppe financière de 619 milliards de DA. Cette somme est destinée à la réalisation de 172 hôpitaux, 45 complexes spécialisés de santé, 377 polycliniques, 1000 salles de soins, 17 écoles de formations paramédicales.
Le programme étalé sur cinq années est ambitieux, généreux et très coûteux. Le meilleur moyen de lui donner la garantie d’atteindre les objectifs escomptés est d’éviter les erreurs du passé en le faisant nécessairement accompagner par certaines mesures parmi lesquelles figurent la formation des cadres gestionnaires des établissements de santé, la formation des formateurs en enseignement paramédical ainsi que la formation des agents paramédicaux, ces cadres étant nécessaires pour la fonction normale des différents établissements programmés à l’échéance 2014. Une autre mesure : hâter la réforme de l’organisation et de la gestion hospitalière, attendue depuis 2002 et dont on reporte d’année en année la mise en application. Ce sera cette dernière mesure qui fera ici l’objet de commentaires.
Le Gouvernement n’a pas lésiné sur les moyens pour améliorer la qualité et le développement des infrastructures de la santé et leurs équipements afin d’assurer la meilleure prise en charge des malades. Sans nier leur importance, on ne devrait pas cependant focaliser l’attention vers les programmes de réalisation de nouvelles structures, d’aménagement, réaménagement et équipements, sans aborder les questions simples de l’organisation et du fonctionnement des établissements hospitaliers et la lourdeur de leur gestion. Les problèmes de la santé frappent par un décalage entre l’importance accordée au développement des infrastructures et équipements et celle accordée à la révision du système de soins toujours éludée. Il est difficile d’établir une relation entre ce programme aussi important et le mode d’organisation du système de santé et son efficacité. La qualité de la santé n’est, effectivement, pas liée seulement à la dépense mais est dépendante de l’organisation du travail médical et de la distribution de cette dépense. De même que les dépenses de santé ne sont pas le signe de l’état de santé de la population mais les résultats de la manière dont les médecins, en collectif ou isolés, traitent de la santé et contribuent à sa redéfinition. Les crédits alloués de 2000 à 2009 étaient déjà très importants par rapport aux années antérieures, années de véritable disette, mais ils ont été mal distribués et mal répartis selon les besoins du moment. Les moyens utilisés depuis l’année 2000 n’ont pas manqué de hardiesse ; malgré cela, l’examen des dépenses hospitalières de fonctionnement traduit, à ce jour, la détresse de nos hôpitaux publics.
Depuis une dizaine d’années, le département ministériel ayant en charge la Santé et la Population s’est vu confier la mission de la réforme hospitalière, devenant ainsi, dans sa dénomination officielle, et pour la première fois depuis l’indépendance de notre pays : le ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme hospitalière. Depuis l’année 2001, les cadres de ce département ministériel ont réfléchi et continuent à réfléchir sans pour autant rendre meilleures l’organisation et la fonction des établissements de santé pour améliorer, humaniser et rendre plus efficace la prise en charge des malades. Le bilan de cette action est bien en deçà des attentes des malades et des professionnels de la santé. On connaît le résultat des réformes inachevées qu’a sur l’esprit des malades qui ont recours aux cliniques privées, abstraction faite de celles qui sont conventionnées. En permettant, depuis 1989, l’hospitalisation et les soins privés, on n’aurait pas dû omettre la mise en place d’un système qui aurait permis aux responsables des cliniques privées de pratiquer une tarification des actes remboursables par les caisses d’assurances sociales. Quand aux hôpitaux publics la tarification à coûts réels qui devaient y être pratiquée à compter de janvier 2002 est différée d’année en année et, à ce jour, n’est pas appliquée pour des raisons obscures alors que les responsables de ces établissements sont dotés de tous les moyens pour rendre cette tarification effective.
Les responsables du ministère de la Santé semblent ne pas vouloir se presser. Après les débats sur la réforme hospitalière, la situation économique et financière du pays s’est améliorée Dieu merci et, le temps étant alors aux vaches grasses, la seule nouvelle organisation a concerné la création des établissements de santé de proximité qui, sans rien ajouter aux missions de ces structures (qui existaient déjà comme existaient les établissements hospitaliers spécialisés qui constituaient leurs organes de gestion), ont créé de nouvelles charges à l’Etat et une lourdeur dans leur gestion dévolue contre toute logique aux directeurs de wilaya de la santé, de la population et de la réforme hospitalière. Une fiction à travers laquelle tout le monde s’efforce de vivre aux dépens de tout le monde. La période qui a suivi les débats sur la réforme hospitalière a été nettement marquée par une augmentation des moyens d’équipements, aménagements et constructions nouvelles de structures de santé et par une mise en œuvre lente, fragmentaire, velléitaire des grands principes dégagés lors des débats sur la réforme hospitalière. Cette manne financière qui constitue un progrès incontestable ne doit pas être considérée comme suffisante. Les tares du système de soins relevées par le Conseil national de la réforme hospitalière n’ont pas disparu pour autant ; certaines d’entre elles se sont même nettement aggravées par :
Absence de carte sanitaire
La carte sanitaire, schéma directeur de l’équipement sanitaire public et privé du pays n’a jamais fait l’objet d’une analyse sérieuse pour répondre aux besoins réels de la population pour que les malades soient soignés le mieux possible, au meilleur coût possible et dans le respect des règles morales. Aucun plan d’ensemble n’a été élaboré et mis en œuvre, en réalité depuis l’année 1989 qui a vu les prémices de la réforme hospitalière. L’intervention de l’Etat ne s’est pas imposée dans le cadre de la mise en place d’une carte sanitaire réfléchie et responsable. Le libéralisme beaucoup trop marqué dans les grandes villes, a permis cette prolifération d’établissements sur lesquels l’Etat n’a aucun pouvoir de coordination et d’orientation et, surtout, de contrôle.
Confusion des pratiques publiques et privées, contradiction entre objectifs, opacité de l’administration de la profession.
Services mal administrés qui poussent à la consommation et au gaspillage ; bureaucratie, gestion trop éloignée des éventualités de l’action médicale.
Lits d’hôpitaux excédentaires dans certaines wilayas au détriment d’autres, services cloisonnés, tâches éparpillées.
Enfin, absence de politique hospitalière cohérente.
On ne saurait reprocher aux établissements privés leur but lucratif puisque c’est précisément leur statut. Ces établissements ont pour raison d’être la réalisation de profits. Leurs objectifs est la rentabilité financière. Ce qui n’est pas acceptable est la forte disparité des honoraires en secteur hospitalier public et en secteur privé. Cette disparité demeure à ce jour une anomalie, voire une injustice dont les conséquences sont préjudiciables au bon fonctionnement et au développement des hôpitaux publics, de même qu’elles grèvent lourdement les budgets des ménages qui sont pénalisés parce qu’ils ne peuvent pas se faire rembourser sur la base du coût réel de frais d’hospitalisation et de soins lorsqu’ils ont recours aux structures de consultations et de soins privées.
Ces dernières pratiquent des tarifs qui ne sont pas reconnus par les caisses d’assurance-maladie (hormis les cliniques qui assurent les spécialités conventionnées) ce qui les oblige à recourir à une gestion occulte.
De même qu’aucune action n’a été menée pour mettre fin à une situation pour le moins cocasse créée par l’activité des médecins spécialistes du secteur public dans le secteur privé en dépit de toutes règles, situation compliquée par la dernière instruction portant sur les activités « lucratives » des week-ends et jours fériés prise par l’ex- ministre de la Santé. Comment s’étonner que certains médecins ayant à assurer les mêmes soins à l’hôpital public et dans les cliniques privées ne fassent trop souvent à cet hôpital que des visites trop courtes, qu’on s’oppose à une meilleure organisation, à un meilleur fonctionnement des hôpitaux, arrêtant les activités de consultations et soins, de laboratoires d’analyses et d’explorations fonctionnelles à la mi-journée ; activités largement reprises par ces mêmes personnes dans les cabinets particuliers ou cliniques privées.
Autre écueil: « Les médecins fonctionnaires sont-ils trop ou pas assez rémunérés ? » La réponse a un lien avec l’organisation et le financement des établissements des différents secteurs d’activités. Comment une profession homogène dans sa formation peut-elle présenter autant de disparités de ressources à niveau de qualification égale selon que l’on exerce dans le secteur public, parapublic ou privé ? La réponse à cette question n’est pas du ressort du seul ministère de la Santé. L’enjeu pour le Gouvernement est de créer un système de santé qui assure les soins appropriés, décents et humains, à un coût supportable pour l’économie nationale, sans réduire les travailleurs de la Santé du secteur public à l’état d’employés contraints à un nomadisme et qui proposeraient « en complément » leurs services aux plus offrants des secteurs. Le monde médical a changé, ne serait-ce que par le nombre de ses acteurs ainsi que par les domaines de compétences qui ont beaucoup augmenté, mais les dysfonctionnements et les défaillances du système empêchent la population de voir les progrès et la qualité à cause des mauvaises conditions d’accueil, de soins qui ne sont pas imputables aux médecins.
Il ne faut pas omettre ici de rappeler le sempiternel point noir des hôpitaux : les urgences hospitalières où convergent à la fois les pathologies aiguës graves et plus simplement les insuffisances des structures publiques en amont et celles du secteur privé. Le ministère de la Santé ne peut laisser, ne doit pas laisser se dégrader les urgences hospitalières au delà du seuil humainement acceptable.
Les petits hôpitaux se débattent dans des difficultés souvent liées au manque de médecins spécialistes tandis que les établissements hospitaliers plus important, les Centres hospitalo-universitaires gèrent des budgets de plusieurs dizaines de milliards de dinars sans bilan et sans reddition de comptes à la fin des exercices budgétaires. La particularité est qu’il n’y existe pas de risque de faillite à l’instar des établissements du secteur privé. On devrait mettre en place une évaluation sérieuse des producteurs de la santé que sont les médecins.
Leur mission sans cesse rappelée -sauver des vies humaines paralyse à ce jour toute tentative critique en rendant indiscutables les statistiques de morbidité ou la rationalité de l’utilisation des masses financières allouées. La capacité reconnue aux médecins de définir seuls ce qui convient pour la guérison n’est pas mise en cause par cette évaluation ; le pouvoir professionnel des médecins est exceptionnel, particulièrement leur droit d’exercer le contrôle de leur propre travail ou de le faire entre pairs. Le monopole et la reconnaissance légale d’évaluer leur propre expertise leur permettent de définir entre eux leurs normes de travail (les références opposables, les bonnes pratiques). Le profane ou toute intervention extérieure ne saurait mettre en cause cette capacité et ce pouvoir.
Cette absence d’évaluation sur la rationalité de l’utilisation des moyens financiers fait obstacle à la gestion moderne qui entend la mise en place d’une contractualisation interne, entre l’administration et les médecins totalement responsables et gestionnaires par délégation de leurs services dans le respect du projet de chaque service en tenant compte de l’équilibre du budget de l’établissement. Il est utile que la logique médicale qui part de l’intérêt du malade, vise l’utilisation des moyens disponibles en organisant les services avec les équipes médicales et paramédicales autour de l’objectif rationnel et de bonne gestion qui est le projet de service. Cela devra amener les médecins à proposer une organisation des soins la plus efficace possible devant permettre de soigner au mieux chaque patient. Une nouvelle gouvernance est donc nécessaire et aurait pour but de repenser les formes de relations, de négociations et de contrat entre les deux logiques (Médecins-Administration), toutes deux nécessaires et complémentaires.
Les soignants, personnels médicaux et paramédicaux, principaux acteurs des activités des soins de l’hôpital vivent mal leur relation au quotidien avec les malades des conséquences de la mauvaise organisation qui y prévaut sans avoir de solution pour la changer.
Tout cela devrait pourtant changer au mieux des intérêts des malades qui ont besoin au préalable de sécurité médicale, ensuite de confort hôtelier. L’humanisation des hôpitaux ne se décrète pas. Tous les responsables qui se sont succédé ont échoué à faire appliquer sur le terrain les instructions données (et ressassées) en la matière et ce, depuis plus de… vingt ans. Le malade trouvera l’hôpital humain s’il n’a pas de difficultés à y être accepté, s’il y est bien reçu, s’il n’est pas ballotté d’un service à un autre, s’il y est traité aussi vite et aussi longtemps que nécessaire, si ses parents ne seront plus obligés de lui assurer eux-mêmes les explorations fonctionnelles et autres analyses de laboratoires chez le privé, sans parler de la nourriture et de la literie qui sont entrés dans l’usage et s’il y échappe, durant son séjour à l’hôpital, aux infections nosocomiales : tout simplement si l’hôpital répond à ses finalités.
Dans l’attente de la réforme
La perspective tant attendue de doter l’hôpital public d’un budget de fonctionnement selon l’activité qui y est menée est différée à une date ultérieure et ce, depuis l’année 2002. Cette tarification à l’activité est écartée pour le moment. Dans l’attente et sur instruction du ministère de la Santé, les journées d’hospitalisation des malades assurés seront décomptées et facturées à la charge des caisses d’assurances mais d’une manière Virtuelle, à blanc comme disent les gestionnaires des hôpitaux. Ce recul, voire cette dérobade est dommageable à plus d’un titre : la tarification à l’activité, si elle avait été appliquée, aurait été bénéfique pour le financement des hôpitaux publics. En plus d’un meilleur financement, les moyens auraient été alloués en fonction de l’activité reflétée par un système qui aurait nécessité la révision de fond en comble du comportement du corps médical, paramédical et administratif pour rentabiliser les services.
Cette méthode aurait pu faire entrer une logique plus rationnelle. Les indicateurs nécessaires pour aboutir au paiement à l’acte auraient permis de voir surtout où l’hôpital fonctionne mal et comment il pourrait mieux fonctionner, qui travaille et qui ne travaille pas. Le taux d’occupation de certains hôpitaux, leur nombre d’interventions chirurgicales par rapport au nombre de malades qu’ils transfèrent, qu’ils « évacuent » vers les centres hospitalo-universitaires souvent sans premiers soins ni dossier médical règlementaire, ne justifient pas, dans certains cas, le budget global qui leur est respectivement alloué ; une tarification à l’activité aurait certainement raison de ces établissements et poserait le problème de leur existence ou du moins de celle d’une partie de leurs services. Peut-être que c’est là la raison du recul de la mise en application d’année en année de la tarification contractualisée.
Cette offre de soins en institution publique devrait impliquer des contrôles réguliers, comptage des malades, nombre d’entrées, nombre de passages par site, pourcentage de lits occupés, frais de gestion, prévisions. A ce jour, aucun contrôle de ce type n’est effectué. L’hôpital public devra donc continuer à fonctionner avec une enveloppe financière que le directeur de l’établissement répartit entre les différents services dans le cadre restreint des autorisations de dépenses fixées unilatéralement par le ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme hospitalière. Cela donne naturellement lieu à des injustices. Les moyens alloués dans l’enveloppe pérennisent les situations acquises en favorisant les plus influents.
Epilogue
« Un Gouvernement qui n’a pas d’oreilles pour écouter, n’a pas de tête pour gouverner. » En citant ce proverbe danois lors de sa première réunion avec les syndicats du secteur de la santé, le nouveau ministre de la Santé, de la Population et de la Réforme hospitalière veut faire montre d’une disponibilité et d ’« une capacité d’écoute » qui a manqué à ses prédécesseurs immédiats. En plus de la procrastination qui semble affecter certains de ses collègues du Gouvernement et certains responsables du ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme hospitalière dont il devra les « guérir » au plus vite, il devra choisir les méthodes qui soient adaptées à l’effort consenti par l’Etat pour la réalisation de l’infrastructure sanitaire à l’échéance 2014: réussir, avant cette échéance, à refondre le système de gestion, d’organisation et de fonctionnement des services de santé en veillant à ce que les services de santé répondent à la diversité des besoins, à ce que le problème du rapport médecine privée et médecine publique soit débarrassé de tous les malentendus et réglé au bénéfice d’un système fondé sur la complémentarité et la continuation des soins, à ce que les ressources importantes que le pays consacre soient utilisées au mieux pour la protection de la santé de la population.
Pour faire réussir les changements souhaités, il faudrait une volonté suivie dans le gouvernement et un concours de la part des corps intermédiaires qui fuient leurs responsabilités en masquant la véritable situation des hôpitaux. On sait qu’une réforme est un changement lent et pacifique des institutions particulièrement dans notre pays où le syndrome des acquis pose de réels problèmes, le changement étant nécessairement générateur de résistance du fait des intérêts et du conservatisme, mais s’agit-il seulement de lenteur? A défaut de bonne gestion, d’une organisation et d’un fonctionnement fiables, les tentatives faites pour améliorer la prise en charge des malades par la seule réalisation de nouvelles infrastructures sanitaires auront peu de chances d’aboutir.
A.BENNAOUM-Historique du lycée et de l'association AALYM
Nous proposons aujourd'hui un essai d'histoire de notre lycée et de notre association par notre ami Mr Ahmed Bennaoum, journaliste à "El Djouhouria". L'expérience professionnelle de Mr Bennaoum en fait l'un des connaisseurs le plus avisé de l'histoire de notre région et de tous les évènements intéréssant la ville de Mascara.
ثانوية جمال الدين بمعسكر
ولد قابلية رئيسا شرفيا لجمعية قدماء التلاميذ
* أحمد بن نعوم
منذ حوالي 19 شهرا كتبنا عن ثانوية جمال الدين الأفغاني باعتبارها معلما تربويا بمدينة معسكر، ومشتلة الإطارات الجزائرية بحكم الشخصيات البارزة الذين درسوا بها قبل وبعد الإستقلال، وتطرقنا يومئذ إلى فكرة تأسيس "جمعية لقدماء تلاميذ الثانوية" الفكرة التي ظلت تراود العديد من تلاميذ المؤسسة منذ أكثر من عقد من الزمن، قبل أن تبادر مجموعة منهم، بتجسيدها يوم السبت الماضي، بعد لقاء جمعهم بهذه الثانوية.
حيث تم الإعلان عن تأسيس هذه الجمعية وتعيين السيد دحو ولد قابلية، رئيسا شرفيا لها، إلى جانب الكثير من الأعضاء الشرفيين الآخرين، من أمثال البروفيسور قدار مصطفى أستاذ طب الأطفال بمستشفى مصطفى باشا بالجزائر العاصمة، وعضو أكاديمية الطب بفرنسا والسادة عطار هواري، بختي أحمد، مولسردون محمد وهم ولاة سابقون وحمدادو مختار مدير مركزي بوزارة السياحة، والسيد بن حطاط بلقاسم مازوني الرئيس المدير العام لشركة الطاسيلي للطيران والسيد ودان أحمد مدير عام بسلك الأمن الوطني وغيرهم من قدماء تلاميذ المؤسسة ممن يشغلون حاليا أو شغلوا مناصب سامية في أجهزة الدولة.
وقد أسندت المهام التنفيذية للجمعية الجديدة للطبيب الجراح بوسيف الجيلالي في الرئاسة والدكتور بوشطارة أحمد نائبا له، والأستاذ جلالي محمد مدير ثانوية متقاعد، كاتبا عاما، والسيد رويعي علي إطار متقاعد من قطاع الضرائب، أمينا للصندوق وبعضوية السادة خلادي مختار وشنيني الحبيب، وكياس محمد، إطارات سامية متقاعدة من قطاع التربية.
وحسب السيد جلالي محمد الأمين العام للجمعية الفتية، فإن الأعضاء المؤسسين تفاجأوا بحضور شخصيات يعملون في منظمة الأمم المتحدة من السلك الدبلوماسي، وفي بروكسل ببلجيكا في سلك المحاماة، والذين تحملوا مشاق السفر لمعايشة الحدث واستغلال الفرصة لزيارة ثانويتهم القديمة.
السيد جلالي أكد أيضا أن أهداف الجمعية، تربوية، ثقافية واجتماعية إذ ستسعى إلى مساعدة التلاميذ عامة والتلاميذ المتفوقين خاصة على مواصلة دراستهم في الخارج، وكذا دعم مكتبة الثانوية لتكون أغنى المكتبات المدرسية، فضلا عن السهر على كل من شأنه الحفاظ على الثانوية.
هذا ولا بد من الإشارة من باب التذكير، أن فكرة تأسيس هذه الجمعية لم تغادر يوما بال مدير الثانوية السيد بوعبد الله عبد الوهاب الذي قال لنا يوما: "إنه فخور أن يكون هو أيضا تلميذا بهذه المؤسسة قبل أن يصبح أستاذا بها للغة الإنجليزية، ثم مديرا لها"، وهي خاصية انفرد بها من بين تلاميذ المؤسسة. والجدير بالذكر، أيضا أن فكرة إنشاء مثل هذه الجمعية وجدناها من قبل عند الكثير ممن درسوا بالثانوية، وقد تحمس لها كثيرا السيد العيشوبي محمد عندما كان نائبا في البرلمان عن ولاية معسكر عام 1997، وعبّر لنا عن نفس الحماس عندما أصبح بعد ذلك سفيرا للجزائر في رومانيا، كما أن الدكتور بن داهة عدة أستاذ التاريخ بجامعة معسكر، حدثنا هو الآخر عن لقاء له سابق مع كل من السيد العيشوبي محمد والجنرال بن عمر في الجزائر العاصمة في إطار المشاورات لتجسيد هذه الفكرة.
وعن تاريخ هذه المؤسسة يقول الدكتور جاكر لحسن أستاذ التاريخ بجامعة معسكر، أن ثانوية جمال الدين الأفغاني، هي رابع مدرسة تنشئها الإدارة الإستعمارية بمدينة معسكر بعد المدارس الإبتدائية "الإسكندر الثالث" في 1874 ومدرسة "البايلك الخاصة بالبنات" وكانتا حكرا على الأوروبيين، ولم تؤسس مدرسة خاصة "بالأهالي" حسب السياسة الإستعمارية إلا عام 1917.
لتأتي بعد ذلك "المدرسة الإبتدائية العليا" كما أسمتها وهي ثانوية "جمال الدين الأفغاني" حاليا والتي افتتحت أبوابها عام 1927. وزيادة على كونها مشتلة لتخريج الإطارات من مختلف التخصصات فإن ثانوية "جمال الدين الأفغاني" تعد أيضا معلما من المعالم التاريخية للثورة التحريرية، إذ نظرا لضيق المدرسة الأصلية، تم توسيع الثانوية بإلحاق إحدى الثكنات السابقة (في وقت الإحتلال الفرنسي) بالمؤسسة لإنجاز المزيد من الأقسام، وبهذا الجزء الملحق من الثانوية الذي استعملته السلطات الإستعمارية كمعتقل للوطنيين للإنتقاء والتوجيه، نحو معتقلات أو سجون أخرى، أو نحو الإعدام الصوري وبدون محاكمة، بهذا الجناح يقوم نصب تذكاري، يخلد كل الذين مروا بهذا المعتقل واغتيلوا أو فقدوا، وعلى طول النصب التذكار ي يرفع يوميا العلم الوطني الذي ضحى من أجله هؤلاء.
ولذا نأمل أن تتكفل الجمعية الفتية بتوثيق كل هذا التاريخ الحافل وبثه في أوساط المثقفين ليكون نبراسا يستضيئون بهديه في حياتهم اليومية.
Readmore...
ETUDIANTS EN MEDECINE QUI ONT REJOINT L'ALN
ETUDIANTS EN MEDECINE QUI ONT REJOINT L'ALN
Document proposé par le Docteur FERRADI
pour ouvrir le document cliquez sur le lien suivant: étudiants en médecine qui ont rejoint l'ALN
Readmore...
APPEL DE L'UGEMA DU 19 MAI 1956
APPEL DE L'UGEMA DU 19 MAI 1956
Nous vous présentons l'appel de l'UGEMA du 19 mai1956 à la grève illimitée des cours et des éxamens.
Pour ouvrir le document cliquez sur le lien suivant: APPEL UGEMA DU 19 MAI 1956









